فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 231

وهم مَصْدُوقون، فالله تعالى يصدقهم، ويقيم الأدلة، والخوارق الدالة على صدقهم، وشهد بصدقهم في كلامه: {يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} [ (1 - 3) سورة يس] {إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} [ (79) سورة النمل] .

وهم مُصَدّقُون عند الموفقين؛ بل إن أعداء الله الكفرة هم مُصَدِّقون للرسل في الباطن كما قال سبحانه وتعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ} [ (33) سورة الأنعام] ، وكما قال عن فرعون وقومه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [ (14) سورة النمل] ، فلا يكذب الرسل ظاهرا، وباطنا إلا من لا عقل له.

أما العقلاء فإنهم ـ وإن جحدوا ظاهرا عنادا، وحسدا، وكبرا، وما إلى ذلك ـ مُصدِّقون لهم في الباطن، وإن كان هذا التصديق لا ينفعهم، فمن صدَّق الرسل في الباطن، وأظهر تكذيبهم؛ فهو الكفور، ولا ينفعه تصديقه في الباطن.

أما معنى"مَصْدُوقُون": المصدوق هو: المخبَر بالصدق، والصادق: هو المخبِر بالصدق.

فالرسل صادقون لأنهم قد أَخبروا بالصدق، وهم مَصْدُوقُون لأنهم مخبَرون بالحق، فهم يتلقون علومهم، وما يبلغونه عن الله بواسطة وحيه، ورسوله من الملائكة {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [ (19 - 20) سورة التكوير] .

إذا فما قالته الرسل في الله هو الحق نفيا وإثباتا، ولصدق الرسل، وأن ما قالوه في رب العالمين هو الحق، قال سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [ (180 - 182) سورة الصافات] .

فسبح نفسه سبحانه وتعالى عما يصفه به الجاهلون، والمفترون والمشركون، الذين يقولون على الله ما لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت