وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [ (59) سورة الأنعام] .
فعلى سبيل المثال: كل ما يجري للإنسان من أحوال: صحة ومرض، وهم وحزن، أو سعة رزق أو ضيقه، أو سعادة أو شقاوة، كل ذلك مكتوب.
هذا التقدير العام الأول.
وهناك تقديرات أخرى:
تقدير ثان: يتعلق بآدم وذريته، قبل أن يخلق الله آدم بأربعين عاما كما في الحديث الصحيح في محاجة آدم وموسى قال آدم لموسى عليهما السلام:"... هل وجدت في التوراة: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى؟ قال: نعم. قال: أفتلومني على أن عملتُ عملا كتبه الله عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى" [1] .
وتقدير ثالث: وهو تقدير يتعلق بكل إنسان، فكل إنسان له تقدير خاص، كما في الحديث المتفق على صحته عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه قال ـ في الجنين عندما يبلغ أربعة أشهر ـ: فيأتيه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد [2] ."
وتقدير رابع، وهو التقدير الحولي: وهو ما يكون في ليلة القدر: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [ (3 - 4) سورة الدخان] .
وسميت ليلة القدر؛ لأن الله يقدر فيها ما يكون في السنة من ليلة القدر إلى مثلها ـ أي ـ من السنة إلى السنة، وهذه التقديرات لا تناقض التقدير والكتاب الأول، والله تعالى حكيم عليم.
(1) [رواه البخاري (6614) ، ومسلم (2652) ـ واللفظ له ـ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وانظر تعليقا لشيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الحديث في الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان 11/ 258] .
(2) [تقدم تخريجه في ص 193] .