فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 231

الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وقوله تعالى {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} ، وقد جاء تفسير: الزيادة [1] والمزيد [2] بأنه: النظر إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى

، للذين أحسنوا الحسنى: الجنة، وزيادة عظيمة هي نظرهم إلى وجهه الكريم سبحانه تعالى، وفي الدعاء المأثور:"وأسألك لذة النظر إلى وجهك" [3] . نسأله تعالى أن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم.

هذه أظهر الآيات التي يستدل بها على إثبات رؤية العباد لربهم سبحانه وتعالى، وهناك أدلة منها قوله تعالى {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} [ (103) سورة الأنعام] والمعطلة يتمسكون بهذه الآية، ويقولون: لا تدركه الأبصار: لا تراه الأبصار، ثم يحرفون الآيات الأخرى، وهذه الآية التي يحتجون بها على نفي الرؤية، هي حجة عليهم؛ لأن الإدراك هو الإحاطة بالشيء، وهو قدر زائد على الرؤية، فمعنى قوله تعالى {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أي: لا تحيط به الأبصار؛ لكمال عظمته سبحانه وتعالى، ونفي الإحاطة يستلزم إثبات الرؤية من غير إحاطة؛ إذ لو كان لا يرى مطلقا لما كان لنفي الإحاطة ـ وهو المعنى الخاص ـ

(1) [روى مسلم (181) عن صهيب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجِّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، ثم تلا هذه الآية {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} "وانظر: تفسير ابن كثير 7/ 407] .

(2) [قال ابن القيم في حادي الأرواح 2/ 617: قال الطبري: قال علي بن أبي طالب وأنس بن مالك: هو النظر إلى وجه الله عز وجل، وقاله من التابعين: زيد بن وهب وغيره. وانظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 3/ 519] .

(3) [رواه أحمد 4/ 264، والنسائي 3/ 54، وصححه ابن خزيمة في التوحيد ص 12، وابن حبان (1971) والحاكم 1/ 524 من حديث عمار رضي الله عنهما. ورواه أحمد 5/ 191 وصححه ابن خزيمة في التوحيد ص 14، والحاكم 1/ 516 من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه -] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت