وكلمات الله نوعان [1] : كلمات كونية، وهي: ما يُكَوِّن به الكائنات، كما قال {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [ (40) سورة النحل] ، كما قال لليهود العتاة المتمردين {فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [ (166) سورة الأعراف] .
وكلمات شرعية، وهي: كلامه الذي أنزل على رسله، وهي: كتبه، وأعظمها، وأشرفها القرآن، فالقرآن كلامه، وكله من كلماتِه الشرعية.
وكلماتُه الكونية، والشرعية كلها كلامه، ليس شيء منها مخلوقا؛ ولهذا جاء التعوذ بكلمات الله في غير ما حديث [2] كحديث"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" [3] فاستدل العلماء بمثل هذا على أن كلام الله غير مخلوق.
ومن هذه الآيات وإذ قال الله يا عيسى في غير موضع: {إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [ (55) سورة آل عمران] {إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ} [ (110) سورة المائدة] {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ} [ (116) سورة المائدة] وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا
(1) [مجموع الفتاوى 11/ 322، وشفاء العليل ص 282] .
(2) [كحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوذ الحسن والحسين ويقول:"إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة". رواه البخاري (3371) . وحديث: عبد الله بن عَمرو رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم من الفزع كلمات:"أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون". رواه أبو داود (3893) ـ واللفظ له ـ، والترمذي (3528) وقال: حسن غريب، والنسائي عمل اليوم والليلة (765) و (766) وصححه الحاكم 1/ 548 وحسنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار 3/ 118] .
(3) [رواه مسلم (2708 و 2709) من حديث خولة بنت حكيم، وأبي هريرة رضي الله عنهما] .