مستقبلا جزءًا منتصبا أم لا، وذهب الشافعي [1] إلى أنها تصح بشرط أن يستقبل من بنائها قدر ثلثي ذراع ليكون مستقبلا شطر المسجد الحرام، وعند أبي حنيفة [2] لا يشترط ذلك كقول المؤيد.
واعلم أن التقييد في هذه المذكورات بما ذكر دل عليه الجمع بين هذا وحديث:"أينما أدركتك الصلاة فَصَلِّ"، [وبعض الأئمة جعله قرينة لحمل الكراهة على التنزيه] (أ) وهو محل نظر لا سيما على القول بالعمل بالخاص مطلقا فتنبه، والله أعلم.
163 -عن أبي مَرْثَد الغَنَوِيّ - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها"رواه مسلم [3] .
هو مَرْثَد -بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة- ابن أبي مرثد الغَنَوِيّ -بفتح الغين المعجمة وفتح النون-، واسم أبي مرثد: كَنّاز -بفتح الكاف وتشديد النون والزاي- ابن حصن، وقيل: ابن حصين، شهد بدرا هو وأبوه، وكانا حليفَيْن لحمزة بن عبد المطلب، وشهدا أحدا، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين أوس بن الصامت، وقتل يوم غزوة الرجيع شهيدا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، [4] .
(أ) بهامش الأصل. وفيه بعض المسح واستدركته من نسخة هـ.
(1) المجموع 3/ 183 - 184.
(2) الهداية 1/ 95 فالصلاة عند أبي حنيفة تجوز في الكعبة فرضا ونفلا.
(3) مسلم الجنائز النهي عن الجلوس على القبور والصلاة عليها 2/ 668 ح 98 - 972 م، أَبو داود بلفظ:"لا تجلسوا .. ولا تصلوا"الجنائز باب في كراهية القعود على القبر 3/ 554 ح 3229، الترمذي بلفظ أبي داود الجنائز باب ما جاء في كراهية المشي على القبور والجلوس عليها والصلاة إليها 3/ 367 ح 1050، النسائي القبلة النهي عن الصلاة إلى القبر 2/ 53، أحمد 4/ 135.
(4) انظر: الاستيعاب 1/ 60، 12/ 140، والإصابة 9/ 162، 12/ 15.