الصفحة 9 من 32

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبينًا لزوم إتباع أهل العلم من سلفنا الصالح الذين لم يعظموا الصخرة: ( ومعلوم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من السابقين الأولين والتابعين بإحسان ، قد فتحوا البلاد بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وسكنوا بالشام والعراق ومصر وغير هذه الأمصار ، وهم كانوا أعلم بالدين ، وأتبع له ممن بعدهم ، فليس لأحد أن يخالفهم فيما كانوا عليه ، فما كان من هذه البقاع لم يعظموه ، أو لم يقصدوا تخصيصه بصلاة أو دعاء ، أو نحو ذلك ، لم يكن لنا أن نخالفهم في ذلك ، وإن كان بعض من جاء بعدهم من أهل الفضل والذين فعل ذلك ؛ لأن اتباع سبيلهم أولى من اتباع سبيل من خالف سبيلهم ) 36 .

وما أحسن قول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ( من كان منكم مستنًا فليستنّ بمن قد مات ، فإن الحي لا تُؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرّها قلوبًا ، وأعمقها علمًا ، وأقلها تكلفًا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ، وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ) 37.

ثالثًا: إن تعظيم الصخرة وتقديسها فيه مشابهة لليهود38 ، وقد أُمرنا بمخالفة الكفار ، ونُهينا عن التشبه بهم وخاصة أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى .

ولهذا فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين كان في بيت المقدس لما أشار عليه كعب الأحبار أن يصلي خلف الصخرة أنكر عليه ذلك وقال:

( ضاهيت اليهود ، لا . ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتقدم إلى القبلة فصلى ) 39 .

وفي قول عمر ( ضاهيت اليهودية ) إشارة إلى أن تعظيم الصخرة شأن اليهود ، فكيف نتشبه بهم في ذلك ؟ .

شبه المخالفين والرد عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت