وأفاد الإمام محمد بن وضاح القرطبي - وهو من علماء القرن الثالث - في كتابه ( البدع والنهي عنها ) أنه سمع علماء المدينة يذكرون أن سفيان الثوري دخل مسجد بيت المقدس فصلى فيه ، ولم يتبع تلك الآثار ، ولا الصلاة فيها ، وكذلك فعل غيره ممن يقتدى به ، وأنه قدم وكيع أيضًا مسجد بيت المقدس فلم يعدُ فعل سفيان .
ثم عقب على ذلك مؤكدًا على ضرورة الاقتداء بمنهج هؤلاء الأئمة المعتبرين ، وعدم الاغترار بمن سواهم ، بقوله رحمه الله: ( فعليكم بالاتباع لأئمة الهدى المعروفين ، فقد قال بعض من مضى: كم من أمر هو اليوم معروف عند كثير من الناس كان منكرًا عند من مضى .. ) 32.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - أيضًا - مقررًا منهج السلف الصالح عند زيارتهم بيت المقدس: ( لم يصل عمر ولا المسلمون عند الصخرة ولا تمسحوا بها ولا قّبلوها .. وقد ثبت أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا أتى بيت المقدس دخل إليه ، وصلى فيه ، ولا يقترب الصخرة ولا يأتيها ، ولا يقرب شيئًا من تلك البقاع وكذلك نُقل عن غير واحد من السلف المعتبرين ، كعمر بن عبد العزيز ، والأوزعي ، وسفيان الثوري ، وغيرهم ، وذلك أن سائر البقاع لا مزيّة لبعضها على بعض إلا ما بناه عمر رضي الله عنه لمصلى المسلمين ) 33.
وقال رحمه الله تعالى في موضع آخر: ( كانت الصخرة مكشوفة ، ولم يكن أحد من الصحابة ، ولا ولاتهم ولا علماؤهم يخصها بعبادة .. ) 34.
وقال رحمه الله: ( لم يكن الصحابة يعظمون الصخرة ويتحرون الصلاة عندها ، حتى ابن عمر رضي الله عنهما ، مع كونه كان يأتي من الحجاز إلى المسجد الأقصى ، كان لا يأتي الصخرة ) 35.