وقال ابن القيم رحمه الله: ( وأرفع شيء في الصخرة أنها كانت قبلة لليهود ، وهي في المكان كيوم السبت في الزمان ، أبدل الله بها هذه الأمة المحمدية: الكعبة البيت الحرام ) 27.
وبما أن العبادات مبناها على التوقيف والاتباع لا على الهوى والابتداع ، فلا يجوز تخصيص تلك الصخرة بعبادة ، كتخصيص زيارتها للصلاة عندها ، كما لا يجوز تعظيمها ، ولا التبرك بها بأي وجه كان ، كتقبيلها ، أو التمسح بها ، أو الطواف حولها ، ونحو ذلك .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( لا تستحب زيارة الصخرة ، بل المستحب أن يصلي في قبليّ المسجد الأقصى الذي بناه عمر بن الخطاب للمسلمين ) 28.
وقال رحمه الله عن حكم الطواف بغير الكعبة: ( لا يجوز لأحد أن يطوف بحجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا بغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين ، ولا بصخرة بيت المقدس ، ولا بغير هؤلاء ... بل ليس في الأرض مكان يطاف به كما يُطاف بالكعبة ) 29.
وذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني من بدع بيت المقدس: تعظيم الصخرة بأي نوع من أنواع التعظيم ، كالطواف بقبتها تشبهًا بالطواف بالكعبة ، أو التمسح بالصخرة ، أو تقبيلها ، ونحو ذلك 30.
وبعد أن قررنا عدم مشروعية تقديس الصخرة في الإسلام ، ولا تعظيمها بأي وجه كان ، فسأخصص الفقرة التالية - بعون الله تعالى - لبيان الأدلة على ذلك .
الأدلة على عدم تقديس الصخرة وتعظيمها:
أولًا: لم يرد في مشروعية ذلك دليل من الكتاب ولا السنة ، ما عدا ما روي من الأحاديث والآثار في فضائل الصخرة ، ولكنها لا تخلو من مقال سندًا ومتنًا ، حتى قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ( كل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى ) 31.
وسيأتي الكلام عن تلك الأحاديث والآثار مفصلًا عند عرض شُبه المخالفين ومناقشتها .
ثانيًا: لم يفعل ذلك الصحابة ولا التابعون ممن زار منهم بيت المقدس .