وقد روي أن الصلاة فيه تضاعف بخمسمائة صلاة 19 ، وروي بغير ذلك20.
إن الإسراء بالرسول صلى الله عليه وسلم كان إلى المسجد الأقصى ، ثم العروج منه إلى السماء ، كما قال تعالى: ( سُبْحَانَ الَّذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ) 21.
إن الأقصى اسم للمسجد كله ، ولا يختص بالمسجد القائم بالناحية القبلية الجنوبية ، كما يظنه بعض الناس 22.
ليس ببيت المقدس مكان يقصد للعبادة سوى المسجد الأقصى ، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 23.
العبادات المشروعة في المسجد الأقصى هي من جنس العبادات المشروعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من سائر المساجد إلا المسجد الحرام ، فإنه يشرع فيه زيارة على سائر المساجد: الطواف بالكعبة ، واستلام الركنين اليمانيين ، وتقبيل الحجر الأسود . أما مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى وسائر المساجد فليس فيها ما يُطاف فيه ، ولا يُتمَسَّحُ به ، ولا ما يُقبل ، فهذا كله ليس إلا في المسجد الحرام خاصة ، كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 24.
زيارة المسجد الأقصى للصلاة فيه ، والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف مشروعة في أي وقت ، ولا علاقة لهذه الزيارة بالحج ، كما ظنه بعضهم 25.
من خلال ما سبق اتضح لنا عدم اختصاص الصخرة بمزية معينة في الإسلام ، وإنما هي واقعة ضمن حدود المسجد الأقصى ، وتسري عليها أحكامه ، كمضاعفة الصلاة عندها .
وإن قصارى ما يمكن أن يقال عن مكانتها في الإسلام أنها كانت قبلة لليهود ، وأما المسلمون فقد كانت قبلة لهم فترة من الزمن أول الإسلام ، ثم نسخ ذلك باستقبال الكعبة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الصخرة: ( كانت قبلة ، ثم نُسخت ، وهي قبلة اليهود ، فلم يبق في شريعتنا ما يوجب تخصيص يوم السبت ) 26.