فقد قال رحمه الله بعد كلام تقدم: ( وحاصل الأمر أنه قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باستقبال الصخرة من بيت المقدس ، فكان بمكة بين الركنين ، فتكون بين يديه الكعبة ، مستقبل صخرة بيت المقدس ، فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجميع بينهما ، فأمره الله بالتوجه إلى بيت المقدس ، قاله ابن عباس والجمهور ) 14 .
وقد أورد صاحب كتاب ( إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى ) ما يفيد أن صخرة بيت المقدس كانت قبلة المسلمين ، وأن أنبياء بني إسرائيل كانوا يصلون إليها ، واستدل لذلك بما روى فتح بيت المقدس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار كعبًا أن يضع المسجد ، فقال: أجعله خلف الصخرة ، فتجتمع القبلتان ، قبلة موسى ، وقبلة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال: ( ضاهيت15 اليهود16 ) 17 .
وممن جزم من العلماء بأن القبلة الأولى كانت صخرة بيت المقدس ، وأنها كانت قبلة اليهود: شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله تعالى .
وأخيرًا لاشك أن اعتقاد كون الصخرة خاصة قبلة المسلمين الأولى يحتاج إلى دليل قطعي يعتمد عليه ، ومهما كان الأمر ، فعلى افتراض صحة ذلك فإن الأمر لا يعدو القول بأن صخرة بيت المقدس كانت قبلة للمسلمين فترة وجيزة ، ثم نسخت بالكعبة .
وهذا هو ما يمكن إيراده فيما يتعلق بمكانة الصخرة في دين الإسلام .
حكم تقديس الصخرة
بما أن الصخرة تقع داخل حدود المسجد الأقصى - كما تقدم - وبما أن الكلام هنا عن حكم تقديس الصخرة ، فلعل من الأجدر التحدث عن مكانة المسجد الأقصى وشيء من أحكامه بإيجاز ، وذلك عبر الوقفات الآتية:
إن المسجد الأقصى أحد المساجد الثلاثة من حيث جواز شد الرحال إليه ، ومضاعفة الصلاة فيه .
جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ، ومسجد الحرام ، ومسجد الأقصى ) 18.