وقال تعالى: ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهِكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) 9.
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل في الصلاة بيت المقدس أول الأمر وهي قبلة اليهود ، وكان صلى الله عليه وسلم يحب التوجه إلى الكعبة فأنزل الله تعالى: ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّمَاءِ ) الآية ، فقال السفهاء من الناس وهو اليهود والمنافقون: ما صرفهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ 10.
وجاء في الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: ( صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا ثم صُرفنا نحو الكعبة ) 11.
وجاء في صحيح البخاري عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، .. ) 12 الحديث .
والمقصود مما تقدم أن بيت المقدس كانت قبلة المسلمين الأولى ، ولكن هل المراد بهذه القبلة صخرة بيت المقدس بالذات ؟.
وللإجابة على هذا أقول: إن هناك آثارًا لبعض التابعين صرحت بذكر الصخرة وأنها كانت القبلة .
ومن ذلك ما رواه الإمام الطبري رحمه الله بإسناده عن عكرمة والحسن البصري رحمهما الله أنهما قالا: ( أول ما نُسخ من القرآن القبلة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل صخرة المقدس ، وهي قبلة اليهود ، فاستقبلها النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر شهرًا ... ) 13.
كما أن الإمام ابن كثير رحمه الله عند تفسيره للآيات السابقة قد جزم بأن تلك القبلة كانت الصخرة .