الصفحة 10 من 32

ذكرت في الفقرة السابقة الأدلة على عدم مشروعية تعظيم الصخرة وتقديسها ، ومع ذلك فإن هناك من المتأخرين من خالف ورأى شرعية تقديس الصخرة والتبرك بها متعلقًا ببعض الشبه الشرعية والعقلية .

وسأورد الآن أبرز هذه الشبه مع مناقشتها والرد عليها:

الشبه الأولى: كون الصخرة قبلة المسلمين الأولى:

ويلحظ أن الكثير ممن كتب عن فضائل الصخرة قديمًا وحديثًا ينوه بهذا الأمر للصخرة ، وأنه فيه للدلالة على شرفها وقدسيتها ، وأن لها مكانة عظيمة في الدين .

الرد على هذه الشبهة:

يمكن الرد على هذه الشبهة من وجهين:

الوجه الأول: لقد تقدم الكلام قريبًا عن هذه المسألة ، وبيان أنه على افتراض صحة كون الصخرة هي القبلة الأولى للمسلمين فإنها قد نُسخت ، وأبدل الله تعالى بها الكعبة ، وأن مجرد هذا الأمر لا يترتب عليه مزية أو حكم .

الوجه الثاني: كما أنه لا يجوز استقبال الصخرة بعد نزول نسخها في القرآن الكريم ، فكذا لا يجوز تخصيصها بعبادة فضلًا عن إحداث بدعة .

وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله: ( من اتخذ الصخرة اليوم قبلة يصلي إليها فهو كافر مرتد ، يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، مع أنها كانت قبلة ، لكن نُسخ ذلك ، فكيف بمن يتخذها مكانًا يُطاف به كما يُطاف بالكعبة ، والطواف بغير الكعبة لم يشرعه الله .. ) 40 .

الشبه الثانية: ما حصل للرسول صلى الله عليه وسلم في شأن الصخرة ليلة الإسراء والمعراج ، حيث صلى عندها وعرج به إلى السماء منها:

ولقد قرر هذا بعض كتاب الفضائل ، واستدلوا به على مزية الصخرة وفضائل الصلاة عندها .

الرد على هذه الشبهة:

يمكن الرد على هذه الشبهة من عدة وجوه كما يأتي:

الوجه الأول: لا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى ببيت المقدس ليلة الإسراء والمعراج،ولكن هل كان موضع الصلاة عند الصخرة ؟.

إن خلاصة ما وقفت عليه عند تتبع روايات هذه المسألة في حديث الإسراء والمعراج ما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت