وقال الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه ( الأمر بالاتباع والنهي بالابتداع ) منبهًا على خطورة هذه الأعمال حينما أشار إلى بدعة تخصيص السفر إلى زيادة بيت المقدس في موسم الحج ، قال رحمه الله تعالى: ( وكذلك السفر إلى بيت المقدس لا خصوص له في هذا الوقت على غيره ، ثم فيه مضاهاة الحج إلى بيت الله الحرام وتشبيه له بالكعبة ، ولهذا قد أفضى الأمر ببعض الضلال للطواف بالصخرة تشبيهًا بالكعبة ، أو من حلق الرأس ، أو من النسك هناك ) 98 .
وقد حذر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من هذه الأمور بشدة ، فأكد عل تحريم اتخاذ الصخرة مكانًا يطاف به كما يطاف بالكعبة ؛ لأن الطواف بغير الكعبة لم يشرعه الله تعالى .
ثم قال: ( وكذلك من قصد أن يسوق إليها غنمًا أو بقرًا ليذبحها هناك ، ويعتقد أن الأضحية فيها أفضل ، وأن يحلق فيها شعره في العيد ، أو أن يسافر إليها ليعرِّف بها عشية عرفة ، فهذه الأمور التي يُشبه بها - أي الكعبة - بيت المقدس في الوقوف ، والطواف ، والذبح والحلق ؛ من البدع والضلالات ) . ثم قال رحمه الله: ( ومن فعل شيئًا من ذلك معتقدًا أن هذا قربة إلى الله ؛ فإنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قُتل ) 99 .
ومنها اعتقاد تغليظ اليمين بالتحليف عند الصخرة:
وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام لن تيمية وذكر أن طائفة من متأخري الفقهاء قالوا بأن اليمين تُغلَّظ ببيت المقدس ، بالتحليف عند الصخرة ، كما تُغلَّظ في المسجد الحرام ، بالتحليف بين الركن والمقام .
ثم أنكر ذلك بقوله: ( ولكن ليس لهذا أصل في كلام أحمد ونحوه من الأئمة ، بل السنة أن تُغلظ اليمين فيها ، كما تُغلظ في سائر المساجد عند المنبر ، ولا تُغلظ اليمين بالتحليف عند ما لم يُشرع للمسلمين تعظيمه ، كما لا تُغلَّظ بالتحليف عند المشاهد ومقامات الأنبياء ونحو ذلك) .
ثم قال: ( ومن فعل شيئًا من ذلك فهو مبتدع مخالف للشريعة ) 100 .