الصفحة 18 من 32

وعلى أي حال ، وأيًا كان سبب بناء القبة على موضع هذه الصخرة ، فإن هذا البناء لا داعي له أصلًا ، ويُعد من الأمور المستحدثة المبتدعة88 ، بل إن هذا العمل كان له أثر واضح في تعظيم الصخرة عند بعض الناس ، واعتقاد قدسيتها ، مع أنها ليست كذلك ، كما تقدم .

قال ابن تيمية رحمه الله بعد ذكره بناء القبة: ( وظهر في ذلك الوقت تعظيم الصخرة وبيت المقدس ما لم يكن المسلمون يعرفونه بمثل هذا ) 89 .

وجاء في كتاب البداية والنهاية: ( لم يكن يومئذ على وجه الأرض بناء أحسن ولا أبهى من قبة صخرة بيت المقدس ، بحيث إن الناس التهوا بها عن الكعبة والحج ، وبحيث كانوا لا يلتفتون في موسم الحج وغيره إلى غير المسير إلى بيت المقدس ، وافتتن الناس بذلك افتتانًا عظيمًا ، وأتوه من كل مكان ) 90 .

الشبه السادسة: اعتقاد وجود بعض الآثار في الصخرة:

يعتقد بعض الناس وجود بعض الآثار النبوية وغيرها في صخرة بيت المقدس ، وأن هذا من دواعي التبرك بها وتقديسها .

الرد على هذه الشبهة:

لقد أجاب العلماء المحققون عن هذه المزاعم ، فأنكروا صحتها ، وبينوا بطلانها ، وأنها لا أصل لها ولا سند إلا مجرد الشهرة فقط بين أوساط جهلة الناس .

ومن أشهر ما نسب للصخرة من الآثار: أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى الصخرة عندما صعد عليها ليلة المعراج .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله منكرًا ذلك وأمثاله: ( وما يذكره بعض الجهال فيها - أي الصخرة - من أن هناك أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأثر عمامته ، وغير ذلك ؛ فكله كذب ، وأكذب منه من يظن أنه موضع قدم الرب ) 91 .

وقال ابن القيم رحمه الله: ( والقدم الذي فيها كذب موضوع ، مما عملته أيدي المزوِّرين ، الذين يروِّجون لها ليكثر سواد الزائرين ) 92 فأثر القدم على الصخرة - كما نبه ابن القيم - من اختراع أصحاب المصالح تمويهًا على الناس حتى يحرصوا على زيارتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت