الصفحة 17 من 32

وقد تقدم لنا أول الموضوع أن بناء القبة كان من قبل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان سنة 70 هـ أو 73 هـ .

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -عند كلامه عن بناء تلك القبة وسبب ذلك- أنه لم يكن على عهد الخلفاء الراشدين على الصخرة قبة ، بل كانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان وعلى ومعاوية ويزيد ومروان ، ولكن لما تولى ابنه عبد الملك الشام ، ووقع بينه وبين ابن الزبير الفتنة المعروفة ، كان الناس يحجّون فيجتمعون بابن الزبير ، فأراد عبد الملك أن يصرف الناس عن ابن الزبير ، فبنى القبة على الصخرة ، وكساها في الشتاء والصيف ليرغِّب الناس في زيارة بيت المقدس ، ويشتغلوا بذلك عن اجتماعهم بابن الزبير84 .

وقد أشار بعض المؤرخين إلى أن هذا هو السبب الذي حمل عبد الملك رحمه الله على بناء القبة على الصخرة ، حتى زعموا أن عبد الملك منع الناس من الحج إلى مكة ، ولكن هذا بعيد جدًا في حق هذا الخليفة المسلم85 .

جاء في كتاب البداية والنهاية لابن كثير: كان السبب في ذلك أن عبد الله بن الزبير كان قد استولى على مكة،وكان يخطب في أيام منى وعرفة ، ومقام الناس بمكة ، وينال من عبد الملك ويذكر مساوئ بني مروان ، وكان يدعوا إلى نفسه ، وكان فصيحًا ، فمال معظم أهل الشام إليه ، وبلغ ذلك عبد الملك فمنع الناس من الحج فضجّوا ، فبنى القبة على الصخرة والجامع الأقصى ليشغلهم بذلك عن الحج ويستعطف قلوبهم ، ففتح بذلك على نفسه بأن شنّع ابن الزبير عليه ، وكان يشنّع عليه بمكة ويقول: ضاهى بها فعل الأكاسرة في إيوان كسرى86 .

وقيل: إن هدف عبد الملك يعود إلى رغبته في مواجهة روعة بناء الكنائس في القدس ، وأثرها في نفوس المسلمين87 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت