الصفحة 16 من 32

الشبه الرابعة: فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصخرة حين فتح بيت المقدس:

قد يتعلق البعض بما أُثر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين فتح بيت المقدس أمر بإزالة ما على الصخرة من كناسة كانت النصارى قد ألقتها عليها80 ، حتى إنه كنسها بردائه وكنس الناس81 .

الرد على هذه الشبهة:

يجاب عن هذه الشبهة بأن ما فعله عمر رضي الله عنه لا يدل على تعظيم الصخرة ولا تقديسها ، حيث إن الأمر لم يتجاوز إزالة قمامة موضوعة في بعض أجزاء المسجد الأقصى - والصخرة تقع في وسط المسجد الأقصى كما تقدم - .

والدليل على ذلك أن عمر بن الخطاب لم يصل عند الصخرة و لا تمسح بها ، بل تقدم وصلى في قبليّ المسجد ، مع أنه كان بإمكانه أن يصلي خلف الصخرة مستقبلًا القبلة كما أشار عليه كعب ، ولكنه رضي الله عنه لم يفعل ذلك .

قال الإمام ابن كثير رحمه الله بعد سياقه قصة عمر رضي الله عنه: ( فلم يعظّم الصخرة تعظيمًا يصلي وراءها وهي بين يديه ، كما أشار كعب الأحبار - وهو من قوم يعظمونها حتى جعلوها قبلتهم ، ولكن منّ الله عليه بالإسلام فهُدي إلى الحق - ولهذا لما أشار بذلك قال له أمير المؤمنين عمر( ضاهيت اليهود ) ولا أهانها إهانة النصارى ، الذين كانوا قد جعلوها مزبلة ، من أجل أنها قبلة اليهود ، ولكن أماط عنها الأذى ، وكنس عنها الكناسة بردائه .

وهذا شبيه بما جاء في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها82 ) 83 .

الشبه الخامسة: بناء القبة على الصخرة:

من الشبه التي يتعلق بها من يرى تعظيم الصخرة بناء القبة عليها ، وأن هذا قرينة على قدسيتها .

الرد على هذه الشبهة:

يجاب عن هذه الشبهة بأن بناء القبة على تلك الصخرة لم يوجد إلا بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم ، ومن دون سبب شرعي معروف ومقبول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت