قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم ( اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ) مبينًا خطورة النقل عن أهل الكتاب: ( وقد صنف طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس وغيره من البقع التي بالشام ، وذكروا فيها من الآثار المقولة عن أهل الكتاب ، وعمن أخذ عنهم ما لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم ) .
ثم قال: ( وأمثل من ينقل عنه تلك الإسرائيليات كعب الأحبار ، وكان الشاميون قد أخذوا عنه كثيرًا من الإسرائيليات ) .
ثم أورد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، فإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه ، وإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه ) 78.
ثم تعجب رحمه الله من توقف أهل العلم في مراسيل أعيان التابعين مع أنه ليس بين أحدهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا رجل أو رجلان أو ثلاثة ؛ فكيف بما ينقله كعب الأحبار وأمثاله عن الأنبياء ؟ وبين كعب وبين النبي الذي ينقل عنه ألف سنة وأكثر ، مع أنه لا يسند ذلك عن ثقة بعد ثقة ، بل غايته النقل عن بعض كتب لشيوخ اليهود ، والله تعالى أخبرنا بتبديلهم وتحريفهم .
ثم قال: ( فكيف يحل للمسلم أن يصدق شيئًا من ذلك بمجرد هذا النقل ؟ بل الواجب ألا يصدق ذلك و لا يكذبه أيضًا إلا بدليل يدل على كذبه ، وهكذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي هذه الإسرائيليات مما هو كذب على الأنبياء ، أو ما هو منسوخ في شريعتنا ما لا يعلمه إلا الله ) 79 .
أن كل هذه الآثار التي وقفت عليها مسنده لا تخلو من مقال .
نكارة متون كثير من هذه الآثار واضطراب ألفاظها ، ومخالفتها للمنقول والمعقول ، مثل كون الصخرة هي مكان الجنة والنار ، وأن أنهار الدنيا تخرج من تحتها ، وأن الله تبارك وتعالى جعلها عرشه الأدنى ، وأنه صعد إلى السماء منها ، ونحو ذلك .
أن هذه الآثار على افتراض صحة أسانيدها ليست حجة في إثبات مزية أو سنة .