ولكن بعد التأمل فيها ودراسة أسانيدها واتضح أنها لا تنهض دليلًا على أن للصخرة مزية تُعظم لأجلها ؛ ولهذا قطع العلامة ابن القيم رحمه الله بأن كل حديث في الصخرة فهو كذب مُفترى47 ، كما تقدم - وإليك التفاصيل:
أولًا: الأحاديث المرفوعة:
حديث رافع بن عمرو المزني رضي الله عنه مرفوعًا: ( العجوة والصخرة من الجنة ) .
أخرجه ابن ماجة في سننه48، والحاكم في المستدرك49،وأحمد في المسند50، والطبراني في المعجم الكبير51 ، وأبو نعيم في الحلية52 .
وهذا الحديث مداره على المشمعل بن إياس المزني ، وقد اضطرب في روايته ، فتارة يقول: الصخرة ، وتارة الشجرة ، وتارة بينهما ويشك ، والاضطراب دليل ضعف الحديث ، وبهذا ضعفه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، وأضاف أيضًا: ليس في الحديث ما يدل على أن الصخرة هي صخرة بيت المقدس53 .
حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ( لما أُسري بي إلى بيت المقدس مرّ بي جبريل إلى قبر إبراهيم عليه السلام فقال: انزل فصل ههنا ركعتين ، فإن ههنا قبر أبيك إبراهيم عليه السلام ، ثم مر بي ببيت لحم فقال: انزل فصل ههنا ركعتين ، فإن ههنا ولد أخوك عيسى عليه السلام ، ثم أتى الصخرة فقال: من ههنا عرج ربك إلى السماء ، فألهمني الله أن قلت: نحن بموضع عرج منه ربي إلى السماء ، فصليت بالنبيين ، ثم عرج بي إلى السماء ) .
أخرجه ابن حبان في المجروحين54 ، وابن الجوزي في فضائل القدس55 ، والمقدسي في فضائل بيت المقدس56 ، وقال: ابن حبان رحمه الله بعد روايته له: وهذا شيء لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع ، فكيف بالبُزَّل57 في هذا الشأن ؟.
وقد عقب الذهبي رحمه الله على هذا بقوله: ( قلت صدق ابن حبان ) 58. وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على أن هذا الحديث من الموضوعات المختلقات في حديث الإسراء والمعراج ، وقال عنه: فهذا ونحوه من الكذب المختلق باتفاق أهل المعرفة59 .