وإن كانت الطرق من الطرق التي لا يعتضد الحديث بها كأن تكون ساقطة هالكة، فهذا أيضًا يبقى على شدة ضعفه فيقول الحافظ هنا وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول ما مقصده بالأول -المتواتر فيقول الأول لا يتوقف الأمر على البحث عن أحوال رواته، وأما هذه الأنواع فالأمر يتوقف على معرفة أحوال رواتها، فإذا نظر في أحوال الرواة ووجد أن الحديث يصل إلى درجة القبول، ونقصد بالقبول الصحيح والحسن، وكُلٌّ بقسمَيْه الصحيح قسمان: صحيح لذاته وصحيح لغيره، كما يأتي والحسن قسمان لذاته ولغيره فهذه يقال لها بمجموعها هذه الأنواع الأربعة المقبول .
فهذه الأنواع فيها المقبول وفيها المردود، والمردود معروف بأنه هو الضعيف بأقسامه بقي يعني المسألة التي لها ارتباط بمبحث المتواتر، وهي إفادة العلم هذه الأخبار التي نسميها أخبار آحاد، وكذلك أيضًا المتواتر ماذا يفيد؟ بالنسبة للمتواتر قالوا: إنه يفيد العلم بلا شك، لكنهم اختلفوا هل يفيد العلم الضروري ، أو يفيد العلم النظري؟ فما هو الفرق بين العلم الضروري وما هو الفرق بين العلم النظري ؟ الفرق بينهما أن العلم الضروري لا يحتاج إلى البحث عن أحوال رواته، بل الأمر يستوجب التصديق الجازم دون البحث عن أحوال رواته ودون البحث أيضا عن السند مطلقًا.