فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 64 من 607

مثل ما وصفت لكم من حال بلاد اليابان، بلاد اليابان هل يعني وصل إلينا إسناد بها؟ نقول: ما وصل إلينا إسناد، لكن هل فينا أحد يشك أن في الدنيا بلدا يقال: لها اليابان ما فينا أحد يشك من أين تَحَصَّلَ لنا هذا؟ قالوا: هذا جاءنا ضرورة يعني ضرورة دفعتنا إلى التصديق الجازم بأن هناك بلد يقال لها: اليابان بحكم ماذا ؟ بحكم تواتر الخبر واشتهاره وانتشاره شهرةً ، وانتشار زاد عن الحد الذي يدعو إلى البحث عن أحوال الرواة، فأصبح الأمر يتطلب منا التصديق الذي هناك شيء يدفعنا إليه من داخل أنفسنا ولا يحتاج الأمر إلى البحث عن أحوال الرواة هذه الحالة تسمى حالة العلم الضروري، يضطرك للتصديق.

أما العلم النظري فهو العلم الذي يتوقف على النظر في أحوال السند، فأنت تقول: نعم أنا جاءني هذا الخبر من طرق كثيرة لكنني لا يعني أصدق بأنه خبر حتى أنظر من الذي رواه؟ ومن الذي نقله عن ذلك الذي رواه حتى وصلني؟ فأنا أنظر في أحوال هؤلاء الرجال فإذا تحقق لي من خلال النظر أن هؤلاء يغلب عليهم الصدق وأنهم فعلًا يعني نقلوا خبرًا مستنده الحس، فأنا حينذاك أصدق ويصبح هذا الخبر بحكم هذه الكثرة عندي متواترا ؛ لأنه جعل عندي شيئًا يسمى العلم اليقيني، لكن هذا العلم ما تَحَصَّلَ لي إلا من جَرَّاء النظر في أحوال الرواة الذين نقلوا لي ذلك الخبر فأظن أنه -إن شاء الله- بهذا وضح الفرق بين العلم النظري والعلم الضروري واضح وألا أعيد واضح -إن شاء الله- نعم كيف؟ أعيده.

طيب. العلم النظري هو العلم الذي يتوقف على الاستدلال يعني أدلل على أن هذا الخبر متواتر بماذا أدلل ، أو كيف أدلل؟ من خلال النظر في أحوال الرواة النَّقَلَة لذلك الخبر، فمثلًا عندي حديث"من كذب عليّ متعمدًا"هذا الحديث إذا كان رواه من الصحابة كما قلنا ما يقرب المائة ، وابن الجوزي قلت لكم: إنه جمع الحديث عن ثمان وتسعين من الصحابة على اختلاف الطرق منها الصحيح ومنها غير الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت