أما إن كان القصد أنهم قد يضعون الأحاديث ويكذبون على النبي - صلى الله عليه وسلم - فينفي هذا القول جهود الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- وتثبتهم في الحديث فإنه ما من حديث يرد إلا ونجد أن للصحابة منه موقفا ، مثل ذلك الموقف الذي كان من عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- مع أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - حينما طرق عليه الباب ثلاث مرات ، ثم رجع فخرج عمر - رضي الله عنه - وسأله لما رجع؟ فقال: إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع"فطلب منه عمر البينة وإلا يجلده فذهب إلى مجلس فيه جمعٌ من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم أُبَيّ بن كعب وأبو سعيد الخدري وغيرهم من الصحابة ووجدوه منتقع اللون مصفر الوجه فسألوه عما به فأخبرهم بالذي جرى عن عمر - رضي الله عنه - فقالوا: كلنا سمعنا هذا الحديث عن النبي -صلى الله عيه وسلم- لكن والله لا يذهب معك إلا أصغرنا فأرسلوا معه أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - فشهد معه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال ذلك الحديث، فقال له عمر - رضي الله عنه - أما إني لم أتهمك ولكني أحببت أن أتثبت.
كذلك أيضًا هناك دلائل كثيرة تدل على شدة عمر في تذكيره للصحابة -رضي الله تعالى عنهم- فإنه حينما رأى أبا هريرة - رضي الله عنه - يكثر من الحديث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أراد أن يختبره فقال له: أكنت معنا في مكان كذا وكذا ففطن أبو هريرة لما أراد عمر فقال: نعم وسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الموقف يقول:"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"فقال عمر - رضي الله عنه - أما وقد سمعت ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - فاذهب فحدث كيف شئت يعني ما دمت تذكر هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .