فعمر - رضي الله عنه - أراد أن يرى هل أبو هريرة سمع هذا الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا؟. وحينما ذكر المكان فطن أبو هريرة إلى أن عمر - رضي الله عنه - يريد أن يذكره بهذا الحديث، فأشار إليه أنه قد سمعه.
إلى غير ذلك من الوقائع تجدونها في الكتب التي تتحدث عن تاريخ تدوين السنة فيها تثبت الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- في تلقي الحديث هذا أمر.
الأمر الآخر أن الغالبية العظمى من الصحابة الذين رووا أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - هم من الصحابة الذين عَدَّلَهم الله -جل وعلا- في كتابه، وأثنى عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه، فالكثير منهم من أهل بدر وبيعة الرضوان والمهاجرين والأنصار وهؤلاء هم جُلّ صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم الذين أثنى الله -جل وعلا- عليهم في كتابه، ففي أهل بدر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم"
وأهل بيعة الرضوان هم الذين قال الله -جل وعلا- عنهم: { * لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } [1] { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [2] فما دام الله -جل وعلا- قد زكاهم في كتابه فهل هناك من شيء يمنعنا من قبول حديثهم، المهم الرد على هذه الحجة يعني يطول، فلعل في هذا -إن شاء الله- كفاية وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
نقوم بمراجعة سريعة لما أخذناه ليلة البارحة قلنا: إن الخبر من حيث هو ينقسم إلى قسمين ما هما هذان القسمان؟
ما له طرق محصورة، وما ليس له طرق محصورة، الأول يسمى ماذا؟ والثاني ماذا ؟ فالأول الذي ليس له طرق محصورة هو المتواتر، والذي له طرق محصورة يقال له: خبر الآحاد.
(1) - سورة الفتح آية: 18.
(2) - سورة التوبة آية: 100.