ج: أقول الرد عليهم سهلُ ويسير فإن الله -جل وعلا- تكفل بحفظ هذا الدين، ومعاذ الله أن تجمع الأمة على خطأ والأمة المقصود بها أهل السنة فمحال جدًا أن يجمع أهل السنة على تصحيح حديث من الأحاديث يأخذون به في باب الاعتقاد ويكون هذا ناشئًا من خطأ راوٍ من الرواة والله -جل وعلا- يقول: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ } [1] والذكر يشمل ماذا؟ الكتاب والسنة { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [2] فحفظ الله -جل وعلا- لهذا الدين يمنع من إيراد مثل هذه المقولة.
وما من حديث يخطئ فيه راوٍ من الرواة إلا ونعتقد اعتقادًا جازمًا بأن هذا الحديث لا يمكن أن ينطلي على الأمة ولا يمكن أن يرد إطلاقًا، ولو سلمنا بهذا لانسحب هذا الأمر أيضًا حتى على صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا بالإضافة يا أخي إلى أنهم حينما يعني لا يأخذون بحديث الآحاد في باب الاعتقاد ليس كلامهم فقط عن الحديث الفرد الذي لا يرويه إلا راوٍ واحد ، بل هم يعتبرون حتى الحديث الذي يرويه خمسة ، أو أكثر ولم يصل عندهم إلى حد التواتر أنه لا يؤخذ به في باب الاعتقاد.
ولذلك أحاديث الشفاعة رويت عن عدد كثير من الصحابة ومع ذلك هم يدعون أنها أحاديث آحاد لماذا؟ لأنها تنقض أصل من أصولهم وهو أي أصل. إثبات الوعد والوعيد فيقولون: إن الله -جل وعلا- منجز وعده، منفذ لوعيده فيحكمون على مرتكب الكبيرة بأنه في الدنيا خرج من دائرة الإسلام حتى وإن لم يدخل في دائرة الكفر لكن الشاهد أنهم يحكمون عليه بالخلود في نار جهنم.
(1) - سورة الحجر آية: 9.
(2) - سورة الحجر آية: 9.