أما النوع الثاني: وهو المتواتر المعنوي، فيمثلون له بأحاديث رفع اليدين في الدعاء، فيقولون: لو نظرنا في كل واحد من هذه الأحاديث لا نجده ينطبق فيه أو تنطبق عليه شروط التواتر، لكن لما جاءنا -مثلا-"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر مثلا رفع يديه إلى السماء يدعو الله -جل وعلا-: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعْبَد بعدها في الأرض أبدا. حتى سقط الرداء من على منكبه، وأبو بكر - رضي الله عنه - يناشده ويقول: يا رسول الله، كفاك مناشدتك ربك .."
هذا الحديث يفيد أي شيء؟ يفيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه بالدعاء، يرفع يديه حال الدعاء.
طيب .. هذا حديث .
الحديث الآخر مثلا: حينما"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب على المنبر جاء رجل، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستسقي، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يقول أنس- يديه حتى رُئِي بياض إبطيه، فدعا الله -جل وعلا-: اللهم اسقنا غيثا مغيثا .."إلى آخر الحديث.
فهنا هذا الحديث يفيدنا أي شيء؟ يفيدنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا رفع يديه حال الدعاء.
وهكذا لو جمعنا الأحاديث المتعددة التي كل واحد منها يفيدنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه في حال الدعاء، هذه الأحاديث في مجموعها تؤدي إلى ما يسمى بالتواتر المعنوي.
ففرق بين التواتر المعنوي، وفرق بين التواتر اللفظي، التواتر اللفظي الحديث هو الحديث نفسه، لكن المتواتر المعنوي لا، كل واحد من هذه الأحاديث مستقل عن الحديث الآخر، لكن بمجموعها وبضميمتها بعضها مع بعض تؤدي إلى هذا التواتر الذي أشرنا إليه.