الذي -يعني- أورد هذا المثال كمثال عن هذه القضية يقول: إن هؤلاء الناس -برغم كثرتهم- لا يعتبر قولهم هذا متواترا في أصله، لماذا؟ قالوا: لأن مستند خبرهم ليس هو الحس، هم لم يقولوا لهذا الرجل: ما الذي أدراك؟ هل سمعت؟ أو حتى هم هل سمعوا يزيد بن عطاء حينما أعتق أبا عوانة؟ لا، لم يكن مستند خبرهم الحس؛ وإنما الخبر في أصله فيه ما فيه مما يقدح في هذا الشرط.
فلعله -إن شاء الله- بهذا المثال يكون قد وضح.
بقي في الكلام على المتواتر أن نتكلم على أقسامه، فهل للمتواتر أقسام؟ ذكروا له أقساما، لكن من أهمها قسمان:
فأول هذين القسمين المتواتر اللفظي، والثاني المتواتر المعنوي.
قالوا في المتواتر اللفظي:"هو ما تواتر لفظه ومعناه". وليس معنى قولهم:"ما تواتر لفظه ومعناه"أن يكون اللفظ منقولا حرفا بحرف كما ينقل إلينا كتاب الله -جل وعلا-، لا؛ وإنما المقصود الإتيان بألفاظ متقاربة تؤدي إلى نفس ذلك المعنى، وتشعر بأن الحديث هو نفس الحديث، حتى وإن كان هناك اختلاف في بعض الألفاظ، ويمثلون لهذا بحديث:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"
فالحديث ورد بهذا اللفظ، وورد بألفاظ متقاربة مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -"من تَقَوَّل علي ما لم أقله فليتبوأ مقعده من النار"
فالحديث هو الحديث، وإن كان فيه شيء من اختلاف اللفظ، لكن هذا لا يؤثر عندهم، فيقولون: هذا هو المتواتر اللفظي، وهذا هو الأصل، وهو الأقوى.