فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 33 من 607

ثم جاء الروافض، فسرقوا هذا الحديث من أبي الصلت، هذا وكلهم يزعم أنه يروي هذا الحديث عن أبي معاوية محمد بن خازم، واجتمع من هذا العدد كم كثير، حتى إن بعضهم هو شيخ ابن جرير الطبري.

فيذكر ابن جرير الطبري يقول: حدثني فلان عن أبي معاوية، ثم يذكر ابن جرير يقول: فلان هذا لا أعرفه، شيخك يا ابن جرير ولا تعرفه!! كيف تروي عن شيخ لا تعرفه؟!

نقول: نعم؛ ولذلك هذا هو الذي يدعو دائما من يتحفظ في مسألة الجهالة إلى التحفظ هو أن هناك من المجاهيل من قد يسرق الحديث من راوٍ آخر، أو لا تُعرف عدالته، أو حتى ضبطه، فهذا الذي يدعوهم إلى عدم قبول أحاديث المجاهيل.

فإذن، من هنا نستخلص أنه لا بد من معرفة -على الأقل- عدالة الرواة الذين يروون تلك الطرق.

أما الضبط فيمكن أن يُتسامح فيه؛ لأنه إذا جاءنا الحديث من طرق متعددة، فكل واحدة من هذه الطرق تؤيد الأخرى وتعاضدها، فيتقوى الحديث بمجموع هذه الطرق، فإذا كثرت كثرة ظاهرة بلا شك أن الحديث يفيد العلم في هذه الحال.

هناك -أيضا- الشرط الثاني، وهو أن تكون الكثرة في جميع طبقات السند، ذكرنا ما على هذا الشرط من المؤاخذة، وهو أن إحدى طبقات السند هي طبقات الصحابة، والصحابة -رضي الله تعالى عنهم- يجب ألا يخضعوا لمثل هذه القيود، وبخاصة ما يقال من إحالة العادة تواطؤهم على الكذب؛ لأنه لا يتصور في الصحابة أن يكونوا كغيرهم من رواة أي خبر من الأخبار.

فالصحابة -رضي الله تعالى عنهم- معدلون بتعديل الله -جل وعلا- ونبيه - صلى الله عليه وسلم - لهم، فإذن هم فوق مثل هذا التعريف.

فمن اقتنع بمسألة التواطؤ فينبغي أن يُنَحِّي الصحابة عن هذه اللفظة المستبشعة، وهي أن يقال إن هذه اللفظة أيضا يمكن أن تشمل حتى الصحابة، حتى وإن كان -يعني- بحثهم يشمل حتى صحابة، لكن نحن يجب أن نكون حذرين من الانزلاق في مثل هذه المتاهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت