فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 32 من 607

من هنا -يعني- يمكن أن نأخذ ما يترجح، وهو أنه لا بد من النظر في عدالة رجال الأسانيد التي تروى بها الأحاديث المتواترة، فلربما جاءنا حديث مثلا من مائة طريق، لكن هذا الحديث كل طريق من هذه الطرق نجد فيه راويا كذابا أو متهما بسرقة الحديث.

وأشير هنا إلى مسألة سرقة الحديث، وهي مسألة مهمة، فهناك كثير من الرواة الذين يضعون الحديث نجد في تراجمهم التهمة بسرقة الحديث، فيكون هناك حديث من الأحاديث يرويه راوٍ واحد في الأصل، وهذا الراوي مُضَعَّف.

لكن لأجل أن هذا الحديث يناسب أهواء بعض الفرق المبتدعة -مثلا- كالروافض، فتجد أنهم ينشطون، فيكثر رجالهم الذين يروون هذا الحديث عن شيخ ذلك الراوي الضعيف، فلربما جاءنا مثلا مائة، كلهم يروون هذا الحديث عن شيخ ذلك الراوي الضعيف، لكن لو نظرت في كل واحد من هؤلاء المائة، فإما أن تجده مجهولا لا يُعرف، وإما أن تجد العلماء يتكلموا عن أنه يسرق الحديث.

معنى سرقة الحديث أنه فعلا لم يسمع هذا الحديث من ذلك الشيخ، ولكنه عرف أن ذلك الراوي الضعيف قد حدث بهذا الحديث عن ذلك الشيخ، فنسبه لنفسه، فزعم أنه يرويه -أيضا- عن ذلك الشيخ، بمعنى: أنه تابع ذلك الراوي الضعيف، وبهذه المتابعات يمكن أن يتقوى الحديث.

فعلماء الحديث كانوا حذرين جدا من مثل هذا التصرف، ولعل -يعني- الذي يريد مثالا على هذا يراجع كلام مثل ابن حبان وابن عدي والعقيلي وابن الجوزي على حديث:"أنا مدينة العلم وعلي بابها"

فهذا الحديث مداره على أبي معاوية، وهو محمد بن خازم الضرير، يرويه عن الأعمش، لكن من الذي رواه عن أبي معاوية؟

رواه راوٍ اتهمه بعض العلماء بالكذب ووضع الحديث، ويقال له: أبو الصلت عبد السلام بن صالح، فهذا الراوي هو بلاء هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت