فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 31 من 607

بل إن ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في كتابه"روضة الناظر في أصول الفقه"يعني قال: إنه لا يبحث حتى في إسلامهم، حتى اليهودي، حتى اليهود والنصارى -يعني- يمكن أن يقبل الخبر الذي يذكرونه، لكن بالشرط الذي يدندنون حوله دائما، وهو إحالة العقل أو العادة تواطؤهم على الكذب، ما دام أن العادة أحالت تواطؤهم على الكذب فهذا يكفي عندهم.

فمن هنا -أيها الإخوة- ندرك أنهم حينما يتكلمون مثل علماء الأصول، يتكلمون عن الخبر أي خبر، ولا يتكلمون عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما أدخلوا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتبع على أنه خبر من جملة الأخبار.

لكن ما دام أنهم تكلموا عن هذه المسألة من هذه الحيثية، بحيث لم يشترطوا حتى الإسلام، فيمكن أن يقبل خبر اليهود والنصارى وما إلى ذلك، فنعرف أنهم تأثروا بالمباحث الكلامية التي وردت في الكتب اليونانية التي عُرِّبت في أول الدولة العباسية في عهد أبي جعفر المنصور، واستفحل أمرها في عهد الخليفة المأمون.

هذه الكتب هي التي أدخلت البلاء على المسلمين، ومن هنا دخل ما يسمى بالتواتر، وإلا ما كانوا يعرفون هذا المبحث؛ بدليل أنهم -يعني- يتكلمون عن أنه لا يشترط في الخبر مسألة الديانة، فيمكن أن يكون يهوديا، يكون نصرانيا، مسلما، بوذيا، أيا كان بهذا الشرط، وهو إحالة العادة تواطؤهم على الكذب.

ويمثلون على هذا بمثال، فيقولون مثلا: إن صلب عيسى لا يمكن أن يعتبر متواترا، حتى وإن كان الذي يذكره من النصارى عدد غفير جدا يزيد على الملايين، فهذا لا يمكن أن يكون متواترا، لماذا؟

قالوا: لأن العادة لا تحيل تواطؤهم على الكذب، كيف؟

قال: لأن الخبر في أصله يعتبر آحادا، فإذن هذا لا يتحقق فيه شرط التواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت