فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 607

هذا رأي الحافظ ابن حجر -رحمه الله-، والسبب أنهم نظروا، فوجدوا أن المحدثين القدامى لم يتكلموا عن المتواتر إطلاقا، وأول من عُرف أنه تكلم عن الحديث المتواتر من أهل الحديث هو الخطيب البغدادي، والخطيب البغدادي يعتبر متأخرا نوعا ما، فهو متوفى في سنة أربعمائة وثلاث وستين للهجرة.

أما قبل الخطيب البغدادي فلم يتكلم المحدثون عن الحديث المتواتر، ولعل هذا يذكرنا بما قلت لكم ليلة البارحة من أن تقسيم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى متواتر وآحاد، أن هذا أمر حادث بعد ظهور الفرق المبتدعة.

وأما علماء الحديث فلم يكونوا يعرفون هذا التقسيم، وإنما كانوا ينظرون في الإسناد، فمتى ما صح الحديث فيتلقونه بالقبول، ولا يجوز لإنسان -كائنا من كان- أن يتخلف عن العمل بذلك الحديث إلا بحجة بينة، حجة علمية، إما أن يظهر له في هذا الحديث علة قادحة تقدح فيه، حتى وإن كان الحديث صحيحا عند قوم، لكنه هو يرى عدم صحته، أو يرى أن الحديث -مثلا- منسوخ، أو غير ذلك من العلل التي تعتبر حججا علمية في رد ذلك الحديث، أو عدم العمل بذلك الحديث.

أما أن يكون الرد مبنيا على الهوى، وحجج عقلية، فهذا -في الحقيقة- ليس هو المنهج الذي كان عليه أئمة الحديث -رحمة الله عليهم .

نعود الآن إلى الكلام في مبحث الرجال، قالوا: هل يُبحث في رجال الأحاديث المتواترة أو لا يبحث؟

معظم الذين تكلموا في هذه القضية قالوا: لا يبحث في رجال الأسانيد، ولعل مقصدهم لا يبحث في ضبطتهم، وأما عدالتهم فلا بد من البحث فيها، وهذا إنما هو في الكلام على حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين.

لكن حينما نجدهم ينصون -وهذا يعني أمر مشهور في كتب الأصول- ينصون على أنه لا يُبحث حتى في العدالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت