الذين قالوا بعدد السبعين ذكروا الآية التي ذكرتها قبل قليل: { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } [1]
ومنهم من زاد عن ذلك، وقال: لا بد أن يكون عددهم أكثر من ثلاثمائة رجل، واستدلوا بعدد أهل بدر.
المهم أنه -يعني- من خلال هذه الاستدلالات يظهر لنا ضعف اشتراط العدد، وهناك -يعني- من اختار القول بعشرة كالسيوطي في"تدريب الراوي"، ومنهم من رجح عدم اشتراط العدد كالحافظ ابن حجر هاهنا، وقال: الصواب أنه لا يُشترط عدد معين.
فقد يأتيني حديث يرويه عشرون رجلا، وحديث آخر يرويه خمسة من الرجال، لكن الحديث الذي رواه خمسة يفيدني علما أكثر مما يفيدني الحديث الذي رواه عشرون.
وهذا يختلف باختلاف الأشخاص الناقلين للحديث، فلو أن حديثا جاءني من خمسة طرق، وهذه الطرق كلها من أصح الأسانيد، فبلا شك أنه يفيدني علما أكثر مما لو جاءني حديث آخر من عشرين طريقا كل واحدة من هذه الطرق فيها ضعف، بلا شك أن ذاك يفيدني علما أكثر مما أفادني هذا الذي أكثر عددا، لكنه يختلف من حيث نوعية رجال الإسناد.
فلذلك اشتراط العدد -في الحقيقة يعني- من شرطه فهو غير مصيب في اشتراطه، حتى السيوطي حينما اشترط عدد العشرة هو أخل بهذا الشرط في كتابه"الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة"؛ لأنه هو ممن حاول جمع الأحاديث المتواترة، ولكنه أخل بهذا الشرط في كتابه، فجمع بعض الأحاديث التي هي دون العشرة، وادعى فيها التواتر.
فهذا بالنسبة لمفهوم الكثرة .
يأتينا بحث آخر، وهو البحث في رجال الأسانيد للحديث المتواتر، هل يُشترط في الحديث المتواتر أن ننظر في رجال سنده أو لا يشترط؟
الحقيقة -أيها الإخوة- يعني كما أشار الحافظ هاهنا يقول: إن مبحث المتواتر ليس من مباحث علم المصطلح؛ لأنه ليس من مباحث علم الإسناد، فالمكان الأليق به هو كتب الأصول، أصول الفقه، وأما كتب المصطلح فالأليق ألا تبحث الحديث المتواتر.
(1) - سورة الأعراف آية: 155.