فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 607

بعد ذلك -أيضا- ذكرنا تعريف الخبر الذي ليس لطرقه حصر، وقلنا: إن الذي ليس لطرقه حصر ما هو؟ المتواتر، فما هو تعريف الخبر المتواتر؟

نعم ..

أحسنت، بارك الله فيك، هو ما رواه جمع كثير عن جمعن بحيث تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وإسناده إلى شيء محسوس، وأيضا ذكروا أنه يفيد العلم، والعلم على ما سيأتي -إن شاء الله- الكلام فيه، هل هو يفيد العلم الضروري أو يفيد العلم النظري.؟

فمن هذا التعريف نأخذ للمتواتر كم شرط؟ خمسة شروط:

الشرط الأول: الجمع الكثير.

الشرط الثاني: أن يكون هذا الجمع في كل طبقة من طبقات الإسناد.

الشرط الثالث: أن تُحيل العادة تواطؤهم على الكذب.

والشرط الرابع: أن يسوده إلى شيء محسوس.

والشرط الخامس: إفادته للعلم .

وذكرنا بعض هذه الشروط، وبعضها يحتاج إلى استدراك بعض الشيء الذي لم يذكره في الليلة البارحة.

فأول شرط وهو مسألة العدد، ما رواه جمع، هذا الجمع هل له حصر بعدد معين، أو ليس له حصر؟

هذه مسألة -كما أشار إليها الحافظ ابن حجر في شرحه للنخبة- أنهم اختلفوا فيها؛ فمنهم من شرط عدد الأربعة، ومنهم من قال: خمسة، ومنهم من قال: عشرة، ومنهم من قال: اثنا عشر، ومنهم من قال: عشرون، ومنهم من قال: أربعون، ومنهم من قال: سبعون.

وكل منهم يحاول أن يتلمس لنفسه دليلا يستدل به، فمثلا الذين قالوا: العدد اثنا عشر، قالوا: إن الله -جل وعلا- ذكر أن الأسباط الذين اختارهم موسى عددهم اثنا عشر { وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا } [1] ل: هو -يعني- لو على فرض أنها صحت، فيعتبر -رحمه الله- تورع في الحكم في هذه المسألةلأنها مسألة ؛

وأما الذين ذكروا عدد الأربعين، فاستدلوا بأن العدد الأربعين هم الذين لا تقوم الجمعة إلا بهم، طبعا على الرأي الذي يرى هذا الرأي.

(1) - سورة الأعراف آية: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت