فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 607

ومن أوجه هذا التشريف والتكريم لهذه الأمة وجوب الإسناد الذي لم يوجد عند أمة من الأمم .

كذلك أيضا -أيها الإخوة- لو نظرنا للدعاة والمصلحين في تاريخ الأمة الإسلامية، نجد الغالب جدا منهم ممن برزوا في علم الحديث:

أولهم الإمام أحمد -رحمه الله- الذي وقف في وجه الفتنة المعروفة، ثم مَن تتلمذ عليه، ومن كان في عصره، أئمة، ومن كان قبل ذلك.

شعبة مَن هو؟ محدث، سفيان الثوري مَن هو؟ محدث، عبد الرحمن بن مهدي مَن هو؟ محدث، الإمام مالك مَن هو؟ محدث، عبد الله بن المبارك الإمام المجاهد مَن هو؟ محدث، الشافعي -رحمه الله- مَن هو؟ محدث، إسحاق بن راهويه محدث، أبو بكر بن أبي شيبة محدث، البخاري محدث، مسلم محدث، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، ابن خزيمة، ابن حبان، الحاكم.

كل هؤلاء الأفذاذ، وغيرهم وغيرهم كثير كلهم محدثون، وهم ممن نشروا العلم في صفوف الناس، وهم ممن من وقفوا أيضا في وجه أي مبتدع وضالٍ منحرف عن الطريق السوي.

فتجد الواحد منهم -مع بروزه في علم الحديث- إلا أنه له المشاركة في فنون أخرى؛ فالبخاري -رحمه الله- هو الذي ألف"خلق أفعال العباد"في بيان وجه الحق في مسألة اللفظ، وهل أفعال العباد مخلوقة أو غير مخلوقة؟.

الإمام أحمد -رحمه الله- هو الذي -يعني- نقل عن ابن عبد الله كتاب السنة الذي يعتبر أصلا من الأصول.

ابن أبي عاصم من قمة المحدثين، وهو صاحب كتاب"السنة".

ابن خزيمة -رحمه الله- هو صاحب كتاب"التوحيد".

ابن منده -رحمه الله- هو صاحب كتاب"الإيمان".

وغيرهم كثير، كلهم ممن ألف في هذا العلم وفي علوم أخرى.

أيضا لو نظرنا للواحد منهم، فنجده لم يقصر نفسه على علم الحديث مجردا، هكذا مجرد نقل للأحاديث؛ بل تجد الواحد منهم يُعْنَى بالناحية الفقهية، ولذلك ينبغي لطالب العلم أن يجمع بين الحديث والفقه، ومتى ما جمع الإنسان بين الحديث والفقه فإنه يصبح -يعني- آية من الآيات في العلم، وفي قوة الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت