فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 607

كذلك -أيضا- حادثة إحراق الكعبة، يعني: كأنها متعمدة من الحجاج بن يوسف في مقاتلته لعبد الله بن الزبير -رضي الله تعالى عنهما-، وأن الكعبة قد أُحرقت عن تعمد من قوات الحجاج بن يوسف، وهذا -يعني- لم يحصل بهذه الصورة التي تصورها كتب التواريخ.

والسبب أن هذه القصص والحكايات التي في تاريخ الأمة الإسلامية أكثر من افتعلها هم الروافض، وقصدهم من ذلك تشويه الدولة الأموية؛ لأن الدولة الأموية على ما فيها -يعني- من القصور، لكنها هي الدولة التي حققت الفتوحات الإسلامية العريضة في وقت مبكر من تاريخ الأمة الإسلامية.

ولابن كثير -رحمه الله- تعالى كلام جيد في"البداية والنهاية"، وهو يذكر مآثر هذه الدولة، فيذكر أن القائد الفلاني في السند يفتح البلدان والأقاليم، والقائد الفلاني في بلاد الترك، والقائد الفلاني في بلاد الأندلس، والقائد الفلاني في كذا، والقائد الفلاني في كذا ؛ فيذكر من نشرهم لدين الله -جل وعلا- ما يجعل فعلا الأعداء يأكل الغيظ قلوبهم، ويجعلهم يصوبون سهامهم نحو هذه الدولة؛ لتشويه سمعتها وإسقاطها.

ومعروف بأن العداء بين الدولة الأموية والروافض قائم على أشده.

فمن الروافض أبو مخنف، وهو راوية من رواة التواريخ، وعنده من القصص والحكايات الشيء الكثير.

ومن الروافض -أيضا- هشام بن السائب الكلبي، وهو من الروافض أيضا والأخباريين.

ومنهم رجل يقال له: عوانة، وغيرهم كثير، وكذلك -أيضا- الواقدي صاحب"المغازي"، وهم كثرة، كلهم روافض وممن يضعون الأخبار.

فلو أن هذه الأخبار خضعت لمقياس النقد الذي عند أهل الحديث لذهب منها جملة، ولبقي لنا ما صح من تاريخ الأمة الإسلامية ناصعًا أبيضَ نقيًا.

ولذلك نقول: حتى المؤرخ لا يستغني عن علم الحديث، لا يستغني عن الإسناد، وكل ما لم يُرْوَ بالسند فهو مما ينبغي أن يُبْعَد.

وينبغي أن نعلم أن الإسناد من خصائص الأمة المحمدية التي فضلها الله -جل وعلا- على سائر الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت