فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 607

إما أن يفسره بعلم، أو يفسره بجهل، إذا كان يفسره بعلم، فمعروف بأنهم كانوا أول ما يفسرون كتاب الله -جل وعلا- بكتاب الله نفسه، فلربما كانت آية فيها إجمال ورد مفصلا في آية أخرى، فخير ما يفسر به كتاب الله في كتاب الله، ثم الدرجة الثانية في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم الدرجة الثالثة بما ورد عن الصحابة، ثم بعدهم التابعين. لكن لو نظرنا لهذه الأمور لثلاثة: ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء عن الصحابة والتابعين، وإذا به لا بد أن يكون مرويا بالسند، وهذا السند إما أن يصح، أو لا يصح، فإن صح السند، فلا يمكن الحكم على الحديث، أو الأثر بالصحة إلا من جراء علم الحديث، مصطلح الحديث. وإن لم يكن الإنسان مؤهلا لانتقاء الصحيح من السقيم واختياره والتفسير به، فإنه -بلا شك- سينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله، وسينسب إلى الصحابي ما لم يقله، وسينسب إلى التابعي ما لم يقله، ومن هنا يقع الإشكال، فلو أن يعني الأحاديث والآثار ميز صحيحها من سقيمها لتقلصت دائرة الخلاف إلى حدٍ كبير جدا؛ لأن ما لا يصح نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى صحابي، أو تابعي هو الذي يشكل كثيرا من الخلاف دائما.

فإذا نسب قول إلى الصحابي، فإنه يشكل رأيا من الآراء، لكن لو أن هذا القول، أو هذا الرأي عرف أنه غير صحيح، لأبعد من الساحة، ولما أصبح هناك توسيع لدائرة الخلاف، فعلى كل حال المفسر لا يستغني عن علم الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت