فيقول: علمت أن الله -جل وعلا- لم يطلع شرف العمر، أو لم يبصر بشرف العمر إلا من وصفه الله -جل وعلا-: { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) } [1] فعلى كل حال، من أراد -يعني- أخبارا في هذا، فليراجع كتابه صيد الخاطر؛ فإن له فيه لفتات جيدة ، أقول هذا؛ لأنكم الآن -والحمد لله- يعني.. في سعة من الوقت في هذه العطلة، ويمكن الغالب والكثير منكم عنده هذه الإجازة، فما دمتم استغللتموها لطلب العلم، فهذه -والله- مفخرة، وأي مفخرة! وشرف، أي شرف! وبخاصة من كان قدم من خارج هذا البلد، فهذا يذكرنا حقيقة -وأحيانا الذكرى مسلية- يذكرنا بأخبار العلماء الأوائل الذين كان الواحد منهم يضرب أكباد الإبل إلى بلدان شتى، كل ذلك في طلب حديث من الأحاديث، أو فائدة من الفوائد، أو لقي شيخ من الأشياخ: الرحلة في طلب العلم.
فهذا -بلا شك- أيضا -يعني- الحقيقة يجعلنا نستأنس أكثر وأكثر، ونأمل -إن شاء الله- أن تكون هذه الصحوة المباركة، يعني: تخطت العراقيل التي يمكن أن تكون طبيعة في وجودها، وأدركت أن فلاحها وصلاحها واستقامتها مربوطة بهذا العلم، فالإنسان الذي يريد أن ينضم إلى صف الدعوة إلى الله -جل وعلا- والدعاة إلى الله، وإلى صف هذه الصحبة المباركة -لا شك- أنه يعتبر نفسه من الدعاة، كل بحسب استطاعته، لكن الإنسان إلى أي شيء يدعو؟ إذا لم يكن متزودا بزاد العلم فلربما دعا غيره إلى ضلال -والعياذ بالله- ولربما ألقي إليه سؤال محرج، فأفتى بغير علم، لربما دعا غيره، واستحسن أشياء تدخل في عداد البدعة، فالداعية إلى الله لا بد أن يكون على نور من ربه -جل وعلا- { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ } [2] فلا بد أن يكون الإنسان على بصيرة بالأمر الذي يدعو إليه، أما أن يكون الإنسان مجرد عاطفة تشتعل، هذا لا يكفي.
(1) - سورة فصلت آية: 35.
(2) - سورة يوسف آية: 108.