فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 607

فإذا جاءه الواحد منهم يريد الزيارة، قال: أنا مشغول أنا كذا أنا كذا، المهم حتى يجد أنه لا بد من تلك الزيارة، فيعد العدة لتلك الجلسة -أيضا- لا يجعلها تفوت عليه، فيجد أنه في حال تأليفه لا بد له من أوراق تطبع، فعندهم ليست المسألة كما هو الحال عندنا الآن، الدفاتر والأوراق جاهزة ومقطعة والقلم، يفتح الغطاء، ويكتب على طول، لا، الواحد منهم كان هو الذي يجهز حبره لنفسه، وهو الذي يبري أقلامه، وهو الذي يصنعها، وهو الذي يقطع الدفاتر، وهو الذي يجلدها، يحزمها، وكل هذا يحتاج إلى وقت، لكنه لا يحتاج إلى إعمال ذهن وفكر، هذه لا تحتاج إلى فكر.

فكان ابن الجوزي -رحمه الله- يجعل هذه الأشياء تستغل في تلك الأوقات، التي لا تحتاج إلى إعمال فكر، فتجده أمام الجالس، أهلا حياك الله، كيف حالك؟ وهكذا، وهو يشتغل، يده تشتغل، وهو يخاطب جليسه.

فإذا هو ما فوت شيئا من ساعات عمره، وتجده يعجب من بعض الناس الذين أنعم الله -جل وعلا- عليهم بنعمة المال، ودائما الذي ينعم عليه بنعمة المال، ويرزقه الله -جل وعلا- استغلال الوقت هو الذي يظفر بالكثير من الأوقات أكثر من غيره، فيجد أن بعض الناس أنعم الله عليه بنعمة المال، فهو ليس في حاجة إلى التكسب، وإلى تضييع الأوقات بالبحث عن المال الذي يقيم أوده، لكن هؤلاء ما بصرهم الله -جل وعلا- بشرف العمر، فيتعجب منهم، والواحد منهم يجلس في الأسواق يتتبع أسعار الغلاء وأخبار الملوك والسلاطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت