126 -وعن عليِّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يُوشِكُ أن يأتيَ على الناس زمانٌ لا يبقى من الإسلام إلا اسمُهُ، ولا يبقى من القرآن إلا رَسْمُهُ، مساجِدُهم عامرةٌ وهي خرابٌ من الهدى، عُلَماؤُهم شَرٌ من تحْتَ أَدِيمِ السَّماءِ، من عندهِم تَخرُجُ الفتنةُ، وفيهم تعودُ ) ). رواه البيهقي في"شُعب الإيمانِ" [1] .
[تحريم الرياء في طلب العلم]
127 -عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من طلبَ العِلَمَ لِيُجاريَ بِهِ العلماءَ أَو لِيُمَارِيَ به السُّفَهَاءَ أَو يصرِفَ به وجوهَ النَّاس إليهِ أَدخَلَهُ اللهُ النَّارَ ) )رواه الترمذي [2] .
(1) رواه البيهقي في"شعب الإيمان"باب في نشر العلم (2/ 311) رقم: (1908، 1909) ، وابن عدي في"الكامل" (4/ 1543) من طريق عبدالله بن دكين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي.
الحديث الثاني: الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان دال على ظهذا الأصل وهو أن الناس سيأتيهم زمن يقبض فيهم العلم الذي هو العلم بالكتاب والسنة، أو العلم بمعنى العمل الصالح فيأتون للمساجد وليس فيهم هُدَى وليس فيهم خشية ويفعلون أمورهم.
ش7 وجه ب 16/ 11، 29/ 11/1419 هـ
والثاني: أهل الأهواء كما قال سبحانه: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} طبعًا لا يستوي هذا وهذا. عنده بينة من ربه ومن زين له سوء عمله واتبع هواه في أمره أو فيما يأمر به.
(2) حسن، رواه الترمذي كتاب العلم (5/ 32) رقم: (2654) : حديث أحمد بن المِقْدَاد العِجْلي حدثنا أمية بن خالد حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة حدثنا بن كعب بن مالك عن أبيه.
هذا الحديث فيه التحذير الشديد من النية الفاسدة في طلب العلم والواجب على طالب العلم أن يصلح النية؛ لأن طلب العلم عبادة بل من أجل العبادات الواجبة أو النقل وقبولها ونفع الله -جل وعلا- به أوله شرطه الأول: أن تكون النية صالحة يطلبه لله -جل وعلا- وهذا الحديث فيه ذكر أشياء مما يفسد النية في طلب العلم. يطلب العلم للمراءات أو للمجارات يجاري به السفهاء أو يباهي به طلبة العلم والعلماء. يعني يكون عنده خبر وفي كل مجلس يتكلم أو عنده تأليف أو نحو ذلك هذه نية فاسدة النية الفاسدة كثيرة الأشكال والصورة، أما النية الصالحة التي يتقبل الله -جل وعلا- بها هذا التعبد بطلب العلم. أن ينوي بطلبه للعلم رفع الجهل عن نفسه الجهل بمراد الله -جل وعلا-، فالنية الصالحة أن ينوي رفع الجهل عن نفسه. سئل الإمام أحمد -رحمه الله- ما النية في طلب العلم؟ قال: أن تنوي رفع الجهل عن نفسك، ثم إذا كان هو يظن أنه سيعلم غيره ويأمل أنه يتعلم ليكون مرشدًا. ليعلم الناس أصول الدين ويعلم الناس مبانيه العظام ويرشد أو يعلم أو نحو ذلك فإنه تكون نية أخرى مع ذلك أن ينوي رفع الجهل عن نفسه، وعن غيره أيضًا. هذه نية صالحة؛ لأن بعض الناس ينوي رفع الجهل عن نفسه ويأتي يتصدر لكن ما ينوي رفع الجهل عن الناس، لكن ينوي به والعياذ بالله أن يتوجه الناس إليه، وأن يحضروا مثلًا درسه وأن يكون مشهورًا، أو أنه إذا اشتهر صار الناس يعطونه أو يقبلون عليه أو نحو ذلك من النيات الفاسدة. هذا مبطل لأجره والعياذ بالله يتعرض به لسخط الله -جل وعلا-.
سؤال: إذا كان النية في الشهادة للدنيا محضة يدخل في هذا؟
الجواب: ما يكون مقبولًا إذا كانت النية للدنيا فعمله مردود يكسب به دنيا. وقد تكون وبالًا عليه، وقد تكون مما يعنى يباح يعني مثل الآن الطلب في الكليات الشرعية بيدرس في كلية الشريعة بيدرس في كلية أصول الدين في كليات شرعية يطلب فيها العلم الشرعي هذا ينوي به الشهادة بس أريد الشهادة وأتوظف ماله هم في أن يعرف مراد الله -جل وعلا- منه ليس له هم أن يعرف معاني الكتاب والسنة. أن يرفع الجهل عن نفسه بما بعث الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ما له هم في العقيدة الصحيحة وما يضادها ليس له هم وهمه في ذلك وإنما أتت هذه الأشياء تبعًا، لكن نيته أن يأخذ الشهادة ويتوظف ويعيش فهذا نيته فاسدة وعمله مردود يعني غير متقبل منه بل يأثم عليه إذا كان طلبه للعلم في الأشياء التي تجب عليه ثم هو ينوي بها الدنيا هذا والعياذ بالله مأزور غير مأجور. وهذه من الأمور التي يحتاج المرء فيها أن يصحح قصده بين الحين والآخر. أن يكون نيته صالحة ما ينوي أنه يتوجه الناس إليه ويظهر هذا في أشياء وهي أنه أحيانًا تجد المرء تغلبه نفسه على أن يكون مؤلفًا على أن يكون باحثًا يكون عنده رغبة في أنه يؤلف لكن الأشياء الضرورية من الدين ما تعلمها، وإذا تعلمها ما يستحضرها. يعني ليست معه دائمًا ينفع بها نفسه وينفع بها غيره، وإذا يكون استكثار يكون هذا استكثر في شيء ليس مرغوبًا فيه، واللَّه المستعان. والواجب الحرص. الحرص على تصحيح النية القلب هو مدار العمل على ما يقوم في القلب من صحة النية، وصحة نية المتابعة والإخلاص لله -جل وعلا- وعدم الرغبة فيه توجيه أنظار الناس إليه رضوا الناس أم لم يرضوا أثنوا عليه أم لم يثنوا. المقصود صلاح القلب وفيما بين العبد وبين ربه، وأن يكون طلبه للعلم لله يبارك الله -جل وعلا- فيه. الناس درجات منهم من يأخذ من العلم كثيرًا، ومنهم يأخذ من العلم قليلًا والأنبياء -عليهم صلوات الله وسلامه- أيضًا درجات {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} فليس أيضًا ضروريًا أن يكون طلاب العلم كلهم في مرتبة واحدة. هذا الله -جل وعلا- هو اللي قسم هذا الشيء فلان عالم حافظ في كل فن، وفلان لا وسط لكن لا يعني هذا أنه تكون نيته فاسدة أو أنه ينقطع عن العلم. يعطي ما عنده. يُعلم من يستفيد منه وسيجد من يفيد، وعلماء السلف كانوا على ذلك. الصحابة في العلم ليسوا على مرتبة واحدة، لكن كلٌ علم بما عنده وأئمة الإسلام وعلماء الدين أيضًا لم يكونوا على مرتبة واحدة لكن النية صالحة في أنهم يطلبون العلم لله -جل وعلا- وينوون رفع الجهل عن أنفسهم وعن من يلونهم ويستعينون بالله ويجاهدون بحسب الإمكان، ولا يقولون على الله -جل وعلا- بغير علم هذا الأصل أن النية صالحة. النية تكون طيبة لا يطلبه للدنيا لا للممارات لا للمجارات لا للرياء، ثم في نيته وفي عمله يُعلِم بحسب ما يَعْلَم. لا يَقْفُ ما ليس له به علم لا يتجرأ أنه ليس لازما أن تتكلم في كل شيء. عَلِّم ما تعلم إذا احتيج إليك. مدرس في الكلية في الثانوية في المتوسط مدرس في الابتدائي تجيك أسئلة ما تعرف عنها ما فيه شيء أن الواحد يقول ما أعلم. أو بعدين أو يتصرف تصرف يعني يرجئ الجوانب ويبحث ثم يفيد، أما التباهي والمراءات والكلام في كل شيء بعلم وبغير علم هذا ليس من سيم من أصلح الله نيته.
سؤال: كيف الجمع بين ذلك وبين قول سفيان -رحمه الله- طلبنا العلم لله فدلنا على ترك الدنيا. بعضهم يشكل عليه هذا؟
الجواب: لا ما يشكل هو أول ما طلبه هو وزميله يتنافسون من يحفظ ثم بعدين لما بدأ في العلم عرف أنه أول شيء في العلم يأخذ (( إنما الأعمال بالنيات ) )إذا قرأ صحيح البخاري أوله (( إنما الأعمال بالنيات ) )إذا قرأ الأربعين النووية أوله (( إنما الأعمال بالنيات ) )وهكذا عرف أنه لابد من تصحيح النية، فهو يطلبه لغير الله فيأبى أن يكون إلا الله، طلبنا العلم وليس لنا فيه نية، ثم جاءت النية بعد الأب يقول لعياله ادرسوا، ادرسوا لو فهمهم النية وكذا بعضهم يفهم وبعضهم لا يفهم، ثم بعد ذلك إذا عقل المرء جاءت النية بعد هذا معنى كلام السلف.