الصفحة 50 من 92

73 -وروى الإمام أحمدُ ومسلمٌ حديث: (( وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) ) [1] .

[الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم]

74 -وفي المسند والسُّنن حديثُ: (( إن الملائكة لتضعُ أجنحَتها لطالب العلم رضًا بما يصنع ) ). والأحاديث في ذكرهم عليهم السلام كثيرة جدًّا [2] .

(1) رواه مسلم كتاب الذمر (4/ 2074) رقم: (2699) .

(2) صحيح، رواه أحمد في"المسند" (4/ 239) رقم: (240، 241) ، والترمذي كتاب"الدعوات" (5/ 519) رقم: (3535، 3536) ، والنسائي"الطهارة" (1/ 105) رقم: (158) ، وعبدالرزاق في"المصنف" (1/ 204) رقم: (793، 795) ، وابن خزيمة (1/ 97) رقم: (193) ، والدارمي (1/ 85) رقم: (363) ، وابن حبان (1/ 2859 رقم:(85) ، والطبراني في"الكبير" (8/ 66) رقم: (7325، 7373، 7382، 7388) كلهم من طريق عاصم ابن أبي النجود عن زِرّ بن حبيش عن صفوان بن عسّال قال: قال رسول الله - ... الحديث.

هذه الأحاديث المتنوعة منها ما هو صحيح الإسناد، ومنها ما لا يصح وأهل العلم إذا أتوا إلى أصل من الأصول في تقريره فإنهم يسوقون ما في الباب من الأحاديث كما هي طريقة أهل العلم الراسخين فيه من المتقدمين والمتأخرين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في أحد أجوبته على منهج أهل الحديث: قال: وأهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في أصل من الأصول بل إما في تأييده أو في فرع من الفروع أو كما قال.

يعني: أنه لا يفترع أصل بحديث ضعيف لا يثبت وإنما إذا كان الأصل ثابتًا فإن منهج أهل الحديث أنها تساق الأحاديث سواء منها ما صح أو ما لم يصح إسناده تأييدًا لذلك الأصل وبيانًا لكثرة ما ورد في ذلك؛ لأن الحديث الضعيف قد يكون صحيحًا وإنما حكمنا بضعفه لسوء حفظ راويه أو لانقطاع فيه أو نحو ذلك رعاية وحماية لكلام المصطفى - وإلا فقد يكون صحيحًا ولذلك إذا كان في أصل من الأصول فإنه يؤيد به وهذا التأييد على قسمين في طريقة أهل الحديث المتقدمين منهم والمتأخرين. يعني من حفاظ الحديث ورواته وهذا التأييد على قسمين:

إما تأييد كامل يعني لجميع ما جاء لجميع الأصل، وإما تأييد ناقص يعني تأييدًا لبعض

ش4 وجه أ 4/ 1، 11/ 1، 18/ 1/1419 هـ

الأحاديث فيها روايات كما ذكر ضعيفة، ولكنها دالة على وجود الملائكة وعلى أسمائهم وعلى تقاسيمهم ونحو ذلك، فالأصل هو وجود الملائكة وأنهم أقسام وأن منهم كذا ومنهم كذا وأنهم متنوعون إلى آخر ذلك. هذا هو الأصل الذي تحشد له الأدلة؛ لأن المقصود الإيمان بالملائكة، الإيمان بالملائكة يحصل بمجموع هذه الأحاديث فنعلم منها أن الملائكة خلق عظيم من خلق الله -جل وعلا- مكرمون مقربون وأنهم عبّاد إلى آخره، فيحصل من جملة هذه الأحاديث صفات عامة هي ثابتة لكثرة ما جاءت الروايات في تدعيم هذه الأصل العظيم يأتي بعض الفقرات يكون هل هذا ثابت أو غير ثابت في بعض الصفات إلى آخره، فهذا يتبع صحة الحديث من عدمه وهذا حتى في العقائد في مباحث العقيدة وفي صفات الله -جل وعلا- أو في العرش وما جاء فيه أو في العلو أو نحو ذلك تجد أن طريقة أهل الحديث -رحمهم الله تعالى- أن طريقتهم أن يحشدوا ما في الباب ليكون مدعمًا للأصل يكون إيرادهم مدعمًا للأصل الذي فيه.

فيكون هذا التأييد كما ذكرت لك. فيه تأييد إجمالي وثم تأييد تفصيلي، التأييد الإجمالي هذا بكثرة الروايات يحصل التأييد وأما التأييد التفصيلي فمن أراد أن يحتج بكلمة على عقيدة أو على أمر غيبي فلابد ولا شك أنها تثبت لكن لا يمنع هذا روايتها والاستدلال بها، والاستشهاد كما هو طريقة أهل العلم كما ذكرنا لكم.

من حيث المباحث التي ذكرها في الروايات أقول واضحة بينة لا تحتاج إلى مزيد بيان، الكروبيون أوضحنا لكم معناها، وتقاسيم الملائكة، مُهِمَّة الملائكة كلها موضحة هنا ما فيعه إن شاء الله ما يشكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت