فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 2830

بِمَا يُنَاظِرُهُ، وَيُعْتَبَرُ بِهِ قِيَاسُ الطَّرْدِ وَقِيَاسُ الْعَكْسِ.

فَيَظْهَرُ لِكُلِّ مَنْ تَدَبَّرَ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْمِلَلِ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَالصِّدْقِ وَالْخَيْرِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لِأُولَئِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ مَا يُنَاسِبُ أَحْوَالَهُمْ. وَحُكَمَاؤُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّهِمْ، وَهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْكُفَّارِ بِالرُّسُلِ الَّذِينَ لَيْسَ فِيهِمْ خَيْرٌ أَصْلًا وَهَذَا مِمَّا اسْتَفَادُوهُ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِمْ وَأَعْلَامِ رِسَالَتِهِمُ اسْتِدْلَالًا بِالْأَثَرِ عَلَى الْمُؤَثِّرِ وَبِالْمَعْلُولِ عَلَى عِلَّتِهِ.

وَكَذَلِكَ مَنْ تَدَبَّرَ حَالَ الْمُسْلِمِينَ، وَحَالَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، تَبَيَّنَ لَهُ رُجْحَانُ حَالِ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْلَامِ رِسَالَتِهِ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ النُّبُوَّةَ تُعْلَمُ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَذَكَرَنَا طُرُقًا مُتَعَدِّدَةً فِي مَعْرِفَةِ النَّبِيِّ الصَّادِقِ وَالْمُتَنَبِّي الْكَذَّابِ، غَيْرَ طَرِيقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت