فهرس الكتاب

الصفحة 1971 من 2830

الْمُعْجِزَاتِ. فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّمَا قَوِيَتْ حَاجَتُهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ يَسَّرَ اللَّهُ أَسْبَابَهُ كَمَا يَتَيَسَّرُ مَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ فِي أَبْدَانِهِمْ أَشَدَّ.، فَلَمَّا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إِلَى النَّفَسِ وَالْهَوَاءِ أَعْظَمَ مِنْهَا إِلَى الْمَاءِ، كَانَ مَبْذُولًا لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَلَمَّا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إِلَى الْمَاءِ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى الْقُوتِ، كَانَ وُجُودُ الْمَاءِ أَكْثَرَ.

وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ الْخَالِقِ أَعْظَمَ، كَانَتْ آيَاتُهُ وَدَلَائِلُ رُبُوبِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَحِكْمَتِهِ أَعْظَمَ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَمَّا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ صِدْقِ الرُّسُلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، أَقَامَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - مِنْ دَلَائِلِ صِدْقِهِمْ وَشَوَاهِدِ نُبُوَّتِهِمْ وَحُسْنِ حَالِ مَنِ اتَّبَعَهُمْ وَسَعَادَتِهِ وَنَجَاتِهِ، وَبَيَانِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَقُبْحِ حَالِ مَنْ خَالَفَهُمْ وَشَقَاوَتِهِ وَجَهْلِهِ وَظُلْمِهِ - مَا يَظْهَرُ لِمَنْ تَدَبَّرَ ذَلِكَ.

{وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] .

وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنِ اعْتِبَارِ الشَّيْءِ بِنُظَرَائِهِ وَمُوَافَقِيهِ وَأَشْبَاهِهِ، وَاعْتِبَارِهِ بِأَضْدَادِهِ وَمُخَالِفِيهِ، حَتَّى يُعْرَفَ فِي الْمُتَشَابِهِينَ أَيُّهُمْ أَكْمَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت