الصفحة 89 من 125

ولقد حاول المنصور أن يحمل الناس على مذهب الإمام مالك فكان الإمام ملك أول الرافضين، وقال: (يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا ، فإن الناس سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أحاديث ورووا روايات ، وأخذ كل قول ما سبق إليهم وعملوا به ، ودانوا به من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم وإن ردَّهم عما اعتقدوه شديد ، فدع الناس وما هم عليه وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم ) (1) .

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: ( فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم ويأمرهم باتباع أمره وإن خالف رأي عظيم من الأمة ، فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدى به من رأي أي معظّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ ، ومن هنا ردَّ الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة ، وربما أغلظوا له في الردِّ(1) ، لا بغضًا له ، بل هو محبوب عندهم معظّم في نفوسهم ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليهم ، وأمره فوق أمر كل مخلوق ، فإذا تعارض أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر غيره ؛ فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أولى أن يقدم ويتبع ، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورًا له ، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بخلافه ) (2) .اهـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1)انظر الانتقاء في فضل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبد البر [ص41] .

2)حتى ولو على آبائهم وعلمائهم كما تقدم .

3)انظر إيقاظ الهمم للفلاني [ص91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت