وَقَالَ الإمَامُ مَالِكٍ فِي المُوَطَّأِ [ج1ص318] : (التَّفَثُ حِلاَقُ الشَّعْرِ ، ولُبْسُ الثِّيَابِ ، ومَا يَتْبَعُ ذلِكَ ) .اهـ
فَإذَا تَبَيَّنَ هَذَا ، فَالمَسْألَةُ التِي مَعَنَا قَدْ نُقِلَ عَنِ السَّلِفِ والعُلَمْاءِ عَدَمُ وُجُودِ ( ذِكْرُ اللِّحْيَةِ ) فِي النُّسُكِ ، لأنَّ اللِّحْيَةَ لاَ تَعَلُّقَ لَهَا بالنُّسُكِ ، وَلَوْ كَانَ الأخْذُ مِنَ اللِّحْيَةِ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالنُّسُكِ لَكَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ ، وَفِيهِمْ مَنْ رَوَى العُمُومَ المَذْكُورَ ، كَابْنِ عُمَرَ ، وأَبِي هُرَيْرَةَ ، وأَبِي أمَامَةَ ، وسَبَقَتِ الأخْبَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ أنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَأخُذُونَ مِنَ اللِّحْيَةِ لاَ فِي النُّسُكِ ولاَ فِي غَيْرِهِ للنَّصِّ ، والنَّصُّ يَأمُرُهُمْ بِإعْفَاءِ اللِّحْيَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الرَّأيِ .
قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يُطَابِقُ مَدْلُولَ الآيَةِ وَبهِ صَحَّ عَنِ السَّلَفِ .
وَيُؤَيِّدُهُ ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ ) . ولَمْ يَأخُذْ مِنْ لِحْيَتِهِ .
أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ [ج3ص561] ومُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ [ج2ص947] مِن طَرِيقِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهِ .
وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أتَى مِنًى ، فَأتَى الجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ، ثُمَّ أتَى مَنْزِلَهُ بِمَنًى وَنَحَرَ ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاَّقِ خُذْ ، وَأشَارَ إلَى جَانِبِهِ الأيْمَنِ ، ثُمَّ الأيْسَرِ ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ ) . وَلَمْ يَأخُذْ مِنْ لِحْيَتِهِ .
أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ [ج3ص947] مِن طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أنَسٍ بِهِ .