قُلْتُ: وَعَلَى هَذا الأصْلُ بَنَى المَالِكِيَّةُ والشَّافِعِيَّةُ والحَنَفِيَّةُ والحَنَابِلَةُ فُرُوعًا كَثِيرَةً حَيْثُ قَدَّمُوا العَمَلَ بِرِوَايَةِ الرَّاوِي عَلَى رَأيِهِ .
قَالَ ابْنُ القَيِّمُ فِي إعْلاَمِ المُوَقِّعِين [ج3ص50] : ( لاَ يُتْرَكُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ المَعْصُومُ لِمُخَالَفَةِ رَاوِيهِ لَهُ ، فَإنَّ مُخَالَفَتَهُ لَيْسَتْ مَعْصُومَةٌ .
وأخَذوا بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ( أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمَرَ أصْحَابَهُ أنْ يَرْمَلُوا الأشْوَاطَ الثَّلاَثَةُ ، وأن يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ) . وَصَحَّ عَنْهُ . أنَّهُ قَالَ: لَيْسَ الرَّمْلُ بِسُّنَّةٍ .
وأخَذُوا بِرِوَايَةِ عَائِشَةَ ( فِي مَنْعِ الحَائِضَ مِنَ الطَّوَافِ ) ، وقَدْ صَحَّ عَنْهَا أنَّ امْرَأةً حَاضَتْ ، وَهِيَ تَطُوفُ مَعَهَا ، فَأتَمَّتْ بِهَا عَائِشَةُ بَقِيَّةُ طَوافِهَا ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور ثَنَا أبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عَطَاءَ . فَذكَرَهُ .
وأخَذُوا بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( فِي تَقْدِيمِ الرَّمْيِ والحَلْقِ والنَّحْرِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ) ، وأنَّهُ لاَ حَرَجَ فِي ذلِكَ ، وَقَدْ أفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ أنَّ فِيهِ دَمًا فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى قَوْلِهِ ، وأخَذُوا بِرِوَايَتِهِ .
وأخَذ الحَنَفِيَّةُ والحَنَابِلَةُ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وابْنِ عَبَّاسٍ: ( صَلاَةُ الوُسْطَى صَلاَةُ العَصْرِ ) . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهَا صَلاَةُ الصُّبْحِ .
وأخَذ الحَنَفِيَّةُ بِرِضَاءِ عَائِشَةَ: ( فُرِضَتْ الصَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ) : وَصَحَّ عَنْهَا أنَّهَا أتَمَّتْ الصَّلاَةَ فِي السَّفَرِ ، فَلَمْ يَدْعُوا رِوَايَتَهَا لِرَأيِهَا .