ثُمَّ أنَّهُ لاَ دَاعِيَ للأخْذِ مَنِ اللِّحَى ، لأنَّ اللِّحَى فِي الغَالِبِ لاَ تَعْظُمُ فِي النَّاسِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ ، وَلاَ تَطْوُلُ ، ولاَ تَفْحُشُ جِداًّ ، وَلاَ تُشَوِّهُ المَنْظَرَ إلاَّ نَادِرًا فِي بَعْضِ الرِّجَالِ والنَّادِرُ والشَّاذُ لَيْسَ لَهُ حُكْمٌ ... لأنَّ مِنْ حِكْمَةِ اللهِ تَعَالَىفِي خَلْقِهِ أنَّهُ حَدَّدَ شَعْرَ الحَاجِبِ وشَعْرَ العَيْنِ وغَيْرِهِ ، وحَدَّدَ شَعْرَ اللِّحْيَةِ عَلَى ألاَّ يَطُولَ جِداًّ وَيَفْحُشُ ويُشَوِّهُ الخِلْقَةَ ، كَمَا يَطُولُ شَعْرُ الرَّأسِ ، وذَلِكَ لَجَمَالِ الخِلْقَةِ ، فَأمَرَ بِحَلْقِ شَعْرِ الرَّأسِ ، وَلَمْ يَأمُرْ بِحَلْقِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ لِعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ بِذَلِكَ ? ? ? ? (1) و? ? ? ? ? ? (2) و ? ? ? (3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)سورة المؤمنون آية [23] .
2)سورة السجدة آية [7] .
3)سورة غافر آية [64] .
تَنْبِيهٌ
وَلَعَلَّكَ يَا أخِي المُسْلِمَ عَلِمْتَ أنَّ الأحَادِيثَ التِي ذَكَرْنَاهَا تَرُدُّ زَعْمَ أصْحَابِ الأهْوَاءِ الذِينَ يَقُولُونَ أنَّهُ لاَ حَدَّ ولاَ مِقْدَارَ فِي اللِّحْيَةِ ، وأنَّ مَنْ تَرَكَ الحَلْقَ أيَّامًا بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشَّعْرَ عَلَى وَجْهِ المُلْتَحِي يَكُونُ مُمْتَثِلًا لأمْرِهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا خِدَاعٌ مِنْهُمْ لأنْفُسِهِمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ لأنَّ الإعْفَاءَ والإرْخَاءَ والتَّوْفِيرَ لاَ يَحْصُلُ بِالشَّعْرِ القَلِيلِ الذِي يَكُونُ مِثْلَ الشَّعِيرِ أوِ الأرْزِ .