قُلْتُ: لأنَّ فِعْلَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَعْفُوا اللِّحَى ) حَيْثُ لاَ يَثْبُتُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ شَئٌ فَيَكُونُ فِعْلُهُ مُبَيِّنًا لِلْمُجْمَلِ فِي أمْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإعْفَاءِ اللِّحْيَةِ ، وَقَوْلُ الشَّارِعِ لاَ يُقَيِّدُهُ إلاَّ نَصٌّ مِنْهُ ، فَالمُطْلَقُ بَاقٍ عَلَى إطْلاَقِهِ ، وكَذَا العَامُ ، وفِعْلُ الرَّاوِي لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، لأنَّ الحُجَّةَ فِيمَا رَوَى ، لاَ فِيمَا رَأى ، خَاصَّةً أنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَنْسِبَهُ للشَّرْعِ ، وَقَدْ يَفْهَمِ الرَّاوِي خِلاَفَ المُرَاد ، وإِنْ كَانَ هَذا نادِرًا ، وَقَدْ يَنْسَى ، وَيَبْقَى الشَّأنُ لَيْسَ للرَّاوِيَ عِصْمَةٌ ، وإنَّمَا العِصْمَةُ للنَّصِّ .
إذًا القَوْلُ بِجَوَازِ أخْذِ مَا زَادَ عَنِ القَبْضَةِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عَلَى خِلاَفِ مَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصَّحَابَةُ ومَا عَلَيْهِ أكْثَرُ السَّلَفِ .واللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ .