الصفحة 50 من 125

قُلْتُ: وَهَذا خَاصٌّ بِهِمْ فِي النُّسُكِ ، أمَّا فِي الأيَّامِ الأخْرَى يَحِبُّونَ أنْ يَعْفُوا اللِّحْيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وسَبَقَ بَيَانُ الإعْفَاءِ عَنِ الصَّحَابَةِ .

فَلِمَاذَا يَا أهْلَ التَّجْوِيزِ لِلأَخْذِ مَنِ اللِّحَى تَأخُذُونَ مِن لِحَاكُمْ فِي الأيَّامِ الأخْرَى ، ولاَ تَأخُذُونَ مِنْهَا فِي أيَّامِ الحَجِّ والعُمْرَةِ .!!

ثُمَّ إنَّ الأخْذَ مِنَ اللِّحْيَةِ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ قَوْلٌ أوْ فِعْلٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَايَةُ مَا فِيهِ النَّقْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وفِي الحَجِّ والعُمْرَةِ كَمَا سَبَقَ ، وبَعْضُ التَّابِعينَ كَذلِكَ ، وأفْعَالُ هَؤُلاَءِ لاَ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الأخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ لاَ فِي حَجٍّ ولاَ فِي غَيْرِهِ ، ولَوْ كانَ مُسْتَحَباًّ أوْ وَاجِبًا لَجَاءَ الأمْرُ بِهِ مِنَ الشَّارِعِ ، ومَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، وَلاَ يُقَالُ: إنَّ هَذا الفِعْلِ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أعْفُوا ) فيَأخُذْ حُكْمَهُ لأنَّ فِعْلَ هَؤُلاَءِ لاَ يُعْطَى حُكْمِ أوْ فِعْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واللهُ المُسْتَعَانُ .

وَلِهَذا أقُولُ: يَحْرُمُ أخْذُ مَا زَادَ عَلَى القَبْضَةِ ، لِكَوْنِ الآثَارِ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ والعُلَمَاءُ مُجَرَّدُ فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ ، وأفْعَالُ وأقْوَالُ هَؤُلاَءِ لاَ تَدُلُّ عَلَى الاسْتِحْبَابِ ولاَ الوُجُوبِ إلاَّ مَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى وسُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت