الصفحة 4 من 41

لم تكن في أيام الدعوة الأولى ماجستيرات ودكتورهات، لكن النفوس كانت أصفى. أخي الذي أعَدّتْه الجماعةُ ليختلط دمُه بدمى في ساحة الجهاد: أصبحت أطعن فيه. كلنا علماء، لكن تنقصنا زيادة حب.

ليس يخيفنا أننا قلة، أو أننا بدون عُدة، إنما الذي يخيف أن ننسى أنفسنا فلا نكون على صلح مع الله.

لو آمنا حق الإيمان لانتصرنا بإشارة إصبع ، لا نطمع أن نعيش طول عمرنا مخلصين حق الإخلاص، إنما يكفينا أن نتوغل في الإخلاص الحق لحظة بمقدار ركعة.

ليس الدهاء يوصلنا، بل التوكل، وأن ندعو ونقول: (اللهم لا سهل إلا ما جعلتَه سهلا)

وتناصرُ المؤمنين بينهم أساس، وبهم يظهر قدر الله في النصر. (هو الذي أيدك بنصره، وبالمؤمنين)

رحمه الله، وعجبًا له من مرشد راشد أرشد فوفى.

· ... ألا تستغرب .. .. !

ومن محاسن جماعة التبليغ: أن أحدًا منهم إذا وقف ليعظ الناس: رفع أصحابُه أكفهم يدعون له أن يصيب القول وأن يهبه الله البلاغة.

وليت كل دعاة الإسلام يفعلون ذلك إذا تكلم إخوانهم، لكن إغراء الشيطان في ظروف الفتن ربما يجعل اللجوج المماري يتمنى إذ تكلم أخوه المخالف له في اجتهاده أن يتلعثم ويطيش، وينسى النحو والفصاحة، وأن يقض مضاجع سيبويه..

فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

كان الشافعي يقول: ما ناظرت أحدًا إلا وددت أن يظهر الحق على لسانه.

أما أخي فيريدني أن أخفض معه المرفوع.

إن مراقبة تواريخ الفتن توضح أن كل من فجر في الخصومة كان من الذين لم يحصلوا على التربية الكافية في أول أمره، وشرف النسب وبيوت المروءة والكرم تميل بالمخالف إلى العفة والسمو في أدب الخلاف.

إن الحساسية تبلغ مداها لدى الداعية السوي، ونفسه تعاف كل جو خانق غير نقي. إن روحه لا تطيق الأجواء المغبرة وانعدام الأوكسجين، ومؤلمة هي لفحات التراب.

أسلوب في القتل هو الخنق، ونمط في الإرهاب الطائش هو العصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت