وذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه) . وصدق رحمه الله.
إن دارنا أيها الإخوان دار عمل وعبادة، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وتهذيب وتعليم، وما هي دار فلاسفة يتجادلون، ولا منتدى شعراء بضاعتهم اللسان، ولذلك فإن عُرفنا يقول بتأكيد أساسيات العمل، من الطاعة التامة، والتزام النظام والخُطة والمنهج، وعدم الالتفاف على التسلسل المرجعي، وترك التقدم بين يدي المقدمين. وإن تربيتنا تقوم على تعميق أساسيات الإيمان، من ترسيخ العلاقات الأخوية، وتعمير القلوب، وصون اللسان.
نطرح الحسد... ونقيم التكافل.
ونخرج من ضيق القبلية والإقليمية والشعوبية، إلى سعة التعارف ورحاب العمل المنتشر في الآفاق.
نضع مشاعر الجاهلية تحت أقدامنا، ونلبي أمر الزنجي الأسود إن كان هو الأعلم الأكفأ.
توجهنا إيماني، وشرطنا إسلامي، وشعورنا اُخوي.
لا نعرف الضغينة.. ولا نسمح بالغيبة.
يا ترى: كم موسوعة يمكن أن يؤلفها فضول القول الذي قيل أثناء الخلافات؟
وكم ساعة عمل ضائعة هدرها الوقت المستهلك في استنباط الظنون؟
ومن غرائب التربية: أن الجديد والشاب الناشئ تستطيع أن تعظهما وتدعوهما إلى ترك الرياء والتكبر والمراء، يعدان ذلك منك إرشادًا وتربية وتوجيهًا. أما القديم المخضرم فإنك إن وعظتَه بمثل ذلك اعتبرها تهمة له، ورفض نصحك وزمجر، كأن لم تكن توبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم سبعين مرة آخر حياته.
وخطبنا الأستاذ عمر ثانية فتساءل:
ما الذي تغير بين الأمس واليوم في دار الدعوة؟
يجب ان نعترف بأن الأحداث حرفت بعضنا وأنشأت بينهم المرارات. (بل الإنسان على نفسه بصيرة، ولو ألقى معاذيره)