فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 524

قَالَ جَمَاعَة من أصحاب الحَدِيْث. وَلَيْسَ هذِهِ الرِّوَايَة في هذِهِ الصورة، وإنما قالها أحمد في جَمَاعَة رووا حديثًا انفرد أحدهم بزيادة، فرجح رِوَايَة الجماعة، فأما فِيْمَا ذكرنا من هذِهِ الصورة فَلاَ أعلم عَنْهُ مَا يدل عَلَى اطراح الزيادة )) [1] .

5 -إذَا كَانَت الزيادة تغير إعراب الباقي كانا متعارضين فتردُّ الزيادة، وَهُوَ مَاذهب إِليهِ الأكثرون كَمَا حكاه الهندي [2] ، وَقَالَ الرازي: (( الرواي الواحد إذَا رَوَى الزيادة مرة وَلَمْ يروها غَيْر تِلْكَ المرة، فإن أسندهما إلى مجلسين قبلت الزيادة، سَوَاء غيرت إعراب الباقي أو لَمْ تغير، وإن أسندهما إلى مجلس واحد، فالزيادة إن كَانَتْ مغيرة للإعراب تعارضت روايتاه كَمَا تعارضتا من راويين وإن لَمْ تغير الإعراب فإما أن تَكُون روايته للزيادة مرات أقل من مرات الإمساك أو بالعكس، أو يتساويان: فإن كَانَتْ مرات الزيادة أقل من مرات الإمساك: لَمْ تقبل الزيادة؛ لأن حمل الأقل عَلَى السهو أولى من حمل الأكثر عَلَيْهِ، اللهم إلا أن يَقُول الرَّاوِي: إني سهوت تِلْكَ المرات وتذكرت في هذِهِ المرة. فهنا يرجح المرجوح عَلَى الراجح لأجل هَذَا التصريح، وان كَانَتْ مرات الزيادة أكثر: قبلت لا محالة ... وأما أن يتساويا قبلت الزيادة لما بيّنا: أن هَذَا السهو أولى من ذَلِكَ. واللهُ أَعْلَمُ ) ) [3] . وقبلها الْقَاضِي عَبْد الجبار [4] إذَا أثرت في المَعْنَى دُوْنَ اللفظ وَلَمْ يقبلها إذَا أثرت في إعراب اللفظ. [5]

6 -إنها لا تقبل إلا إذَا أفادت حكمًا شرعيًا فإذا لَمْ تفد حكمًا شرعيًا لَمْ تعتبر حكاه الْقَاضِي عَبْد الوهاب وحكاه ابن القشيري [6] ، فَقَالَ: (( وَقِيلَ: إنما تقبل إذَا اقتضت

(1) انظر: التمهيد 3/ 153 - 155.

(2) انظر: البحر المحيط 4/ 333.

(3) المحصول في علم أصول الفقه، للرازي. 2/ 1/ 679 - 681 ط العلواني و2/ 234 - 235 ط العلمية.

(4) هُوَ الْقَاضِي عَبْد الجبار بن أحمد بن عَبْد الجبار بن خليل الأسداباذي، أبو الحسن الهمذاني، شيخ المعتزلة صاحب التصانيف مِنْهَا"دلائل النبوة"و"تَنْزيه القرآن عن المطاعن"، توفي سنة (415 هـ‍) .

الأنساب 1/ 141، وسير أعلام النبلاء 17/ 244 - 245، وشذرات الذهب 3/ 202 - 203.

(5) انظر: البحر المحيط 4/ 333.

(6) هُوَ الإِمَام أبو نصر عبد الرحيم بن عَبْد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، توفي سنة (514 هـ‍) .

المنتظم 9/ 220 - 221، وسير أعلام النبلاء 19/ 424 - 426، ومرآة الجنان 3/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت