فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 524

وحجة أصحاب هذا القول هو حديث أبي بردة الذي سبق تفصيله وهو حديث صحيح، ولم يقدح فيه إعلال الأصيلي وابن المنذر [1] ، وقد أجاب عن الحديث وأظهر صحته الرافعي [2] وابن حجر [3] .

وقد زعم بعض الشافعية: بأن الحديث منسوخ بإجْماع الصحابة على خلاف الْحَدِيْث [4] . وقد أجاب عن ذلك ابن دقيق العيد، فقال: (( وهذا ضعيف جدًا، لأنه يتعذر عليه إثبات إجماع الصحابة على العمل بِخلافه، وفعل بعضهم أو فتواه لا يدل على النسخ ) ) [5] .

القول الثاني: لا يبلغ به الحد.

وفي تحديد المقصود من"لا يبلغ به الحد"، مذاهب:

المذهب الأول: أن لا يبلغ بالتعزير أدنى حد مشروع، فعلى هذا لا ينبغي أن يزاد الحد على تسعة وثلاثين سوطًا؛ لأن حد العبد في الخمر والقذف أربعون سوطًا. وإلى هَذَا ذهب أبو حَنِيْفَةَ [6] .

المذهب الثاني: يجب أن ينقص الجلد عن أقل حدود المعزَّر فلا يزاد العبد على تسعة عشر سوطًا، وللحر أن لا يزاد على تسعة وثلاثين سوطًا. وهذا هو المعتبر عند الشافعية [7] .

المذهب الثالث: أدنى حد مشروع بالنسبة للحرِّ هو ثمانون سوطًا، فلا يبلغ بالتعزير هذا المقدار، وله أن يبلغ به تسعة وسبعين سوطًا.

وبه قال القاضي أبو يوسف [8] في رواية النوادر عنه، وزفر [9] ، وحجته: أن اعتبار

(1) فتح الباري 12/ 177.

(2) الإمام شيخ الشافعية، أَبُو القاسم عَبْد الكريم بن مُحَمَّد بن عَبْد الكريم الرافعي القزويني، صاحب التصانيف مِنْهَا:"الفتح العزيز في شرح الوجيز"و"شرح مسند الشَّافِعِيّ"، توفي سنة (623 هـ‍) .

تهذيب الأسماء واللغات 2/ 264، وسير أعلام النبلاء 22/ 252 و 254، ومرآة الجنان 4/ 45.

(3) فتح الباري 12/ 177، ونيل الأوطار 7/ 150.

(4) إحكام الأحكام لابن دقيق 2/ 251 ط عالم الكتب، و 4/ 137 ط العلمية، وروضة الطالبين 10/ 175، ونيل الأوطار 7/ 150.

(5) إحكام الأحكام 2/ 251 ط عالم الكتب، و 4/ 137 ط العلمية.

(6) بدائع الصنائع 7/ 64.

(7) المهذب 2/ 289، وحلية العلماء 8/ 101، ونهاية المحتاج 8/ 18 فما بعدها.

(8) بدائع الصنائع 7/ 64، والمحلى 11/ 401، والهداية 2/ 117.

(9) انظر: الهداية 2/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت